رضي الدين الأستراباذي
85
شرح الرضي على الكافية
666 - محمد ، تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا 1 وأجاز الفراء حذفها في النثر في نحو : قل له يفعل ، قال الله تعالى : ( قل لعبادي آمنوا يقيموا الصلاة ) 2 ، وإنما ارتكب ذلك ، لاستبعاده أن يكون القول سبب الأولى أن يقال في مثله : انه جواب الأمر ، كأنه لما كان يحصل إقامتهم للصلاة عند قوله عليه الصلاة والسلام لهم : صلوا ، جعل قوله عليه السلام كالعلة في إقامتها . وقال بعضهم : جزمه لكونه شبه الجواب ، كما قلنا في قوله : ( كن فيكون 3 ) ، بالنصب ، ولو كان كما قاله الفراء ، لم يختص هذا بجواب الأمر . ثم اعلم أنه كان القياس في أمر الفاعل المخاطب أن يكون باللام ، أيضا ، كالغائب ، لكن لما كثر استعماله ، حذفت اللام وحرف المضارعة تخفيفا ، وبني لزوال مشابهة الاسم بزوال حرف المضارعة ، وذلك لأنه شابه الاسم بسبب عروض موازنته له عند زيادة حرف المضارعة في أولة ، وقد جاء في الحديث أمر المخاطب باللام ، نحو : ( لتزره ، ولو بشوكة ) ، وفي آخر : ( لتقوموا إلى مصافكم ) ، وهو الشعر أكثر ، قال : 667 - لتقم أنت يا ابن خير قريش * فتقضي حوائج المسلمينا 4 والذي غر الكوفيين حتى قالوا : انه مجزوم 5 والجازم مقدر ، هو القياس المذكور ، وأيضا مجيئه باللام في الشعر ، وأيضا معاملة آخره معاملة المجزوم ، كما يجئ ، وأيضا ، الحمل على ( لاء 6 ) النهي ، فإنها تعمل في المخاطب كما تعمل في الغائب . .
--> ( 1 ) تفد مضارع فدى ، وهو مجزوم بلام أمر محذوفة ، المقصود بها الدعاء ، ونسبه بعضهم إلى حسان بن ثابت . وقال بعضم انه لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل فيه انه للأعشى ، نقل البغدادي ذلك كله ثم قال : والله أعلم بحقيقة الحال ، ( 2 ) الآية 31 سورة إبراهيم . ( 3 ) جزء من الآية 117 من سورة البقرة وتكررت . ( 4 ) بيت لا يعرف قائلة وقال البغدادي انه مروي عن الكوفيين . ( 5 ) انه مجزم أي فعل الأمر وهذا رأي الكوفيين وهو أحد مسائل الخلاف التي تضمنها كتاب الانصاف ص 524 ( 6 ) تقدم توجيه ذلك عند ذكرها في كلام المصنف