رضي الدين الأستراباذي

79

شرح الرضي على الكافية

وأما لام الجحود ، فلما لم تدخل على الاسم الصريح ، لم يظهر معها ذلك ، وكذا ( حتى ) لم يظهر بعدها ، لأن الأغلب فيها أن تستعمل بمعنى ( كي ) وهي بهذا المعنى لا تدخل على اسم صريح ، كما مر 1 ، وحمل عليها : التي بمعنى ( إلى ) ، لأن المعنى الأول أغلب من التي يليها المضارع . وأما الفاء ، والواو ، واو ، فلأنها لما اقتضت نصب ما بعدها ، للتنصيص على معنى السببية والجمعية والانتهاء ، كما تقدم ، صارت كعوامل النصب ، فلم يظهر الناصب بعدها ، وقد ظهرت ( أن ) بعد ( أو ) في الشعر ، قال : 659 - أقضى اللبانة لا ا ء فرط ريبة * أو أن يلوم بحاجة لوامها 2 وأما وجوب الأظهار مع لام ( كي ) إذا وليها ( لا ) فلاستكراه اللامين المتوالين . وأما قول المصنف 3 : لأنهم لا يدخلون حروف الجر على حروف النفي لاستحقاقها صدر الكلام ، ففيه نظر . لأن ( لا ) من بينها 4 يدخلها العوامل ، نحو : كنت بلا مال ، و : ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) 5 . والكوفيون جوزوا إظهار ( أن ) مع لام الجحود ، بدلا من اللام وتأكيدا له ، لأن مذهبهم أن اللام هي الناصبة بنفسها ، ويجوزون تقديم معمول الفعل بعدها ، عليها ، خلافا للبصريين ، واستدلوا بقول الشاعر : 660 - لقد عذلتني أم عمرو ، ولم أكن * مقالتها ما كنت حيا لأسمعا 6 . ،

--> ( 1 ) في الكلام على حتى ، ( 2 ) من معلقة لبيد بن ربيعة العامري ، ومنها شواهد أخرى في هذا الشرح ( 3 ) أي ابن الحاجب ، وقوله هذا إما في شرحه هو على الكافية أو في شرحه على المفصل . ( 4 ) أي من بين حروف النفي . ( 5 ) الآية 71 سورة المائدة . ( 6 ) ورد هذا البيت في شرح ابن تعيش على المفصل ج 7 ص 29 ، وفي كتاب الأنصاف ص 593 ولم ينسبه أحد ، وقال البغدادي انه لم يقف على قائلة ولا على تتمته ، يريد أنه لم يعرف شيئا يتصل به ، قبله ، أو بعده