رضي الدين الأستراباذي

65

شرح الرضي على الكافية

يجئ التشبيه المفيد لمعنى النفي ملحقا بالنفي ، أي منصوب الجواب ، نحو : كأنك وال علينا فتشتمنا ، أي : لست بوال ، أما إن قصدت بالتشبيه الحقيقة لا النفي فلا يجوز ذلك . وذكر سيبويه 1 : حسبته شتمني فأثب عليه ، أي : لو شتمني لو ثبت عليه . وقد تضمر ( أن ) الناصبة بعد الواو ، والفاء ، الواقعتين إما بعد الشرط قبل الجزاء ، نحو : أن تأتني فتكرمني أو تكرمني ، آتك ، أو بعد الشرط والجزاء نحو : أن تأتني آتك فأكرمك أو أكرمك ، وذلك لمشابهة الشرط في الأول ، والجزاء في الثاني ، للنفي ، إذ الجزاء مشروط وجوده بوجود الشرط ، ووجود الشرط مفروض ، فكلاهما غير موصوفين بالوجود حقيقة ، وعليه حمل قوله تعالى : ( ان يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد . . ) إلى قوله : ( ويعلم ) 2 ، على قراءة النصب 3 . وقد جاء بعد الحصر بإنما نحو : إنما يجئني فيكرمني زيد ، لما قلنا في ( حتى ) إن فيه معنى التحقير القريب من النفي 4 ، وأما بعد الحضر بالا نحو : ما قام إلا زيد فتحسن إليه ، فلا يجوز اتفاقا ، لأنه بعد إثبات صريح ، بلى ، إن لم يرجع الضمير الذي عمل فيه ما بعد الفاء بواسطة أو غير واسطة ، إلى المستثنى المثبت ، بل إلى شئ في حيز النفي ، نحو : ما قام أحد إلا هند فأحسن إليه أو فأكرمه ، والضمير لأحد ، جاز ، لأن المعنى : ما قام أحد فأحسن إليه إلا هند ، على أن ذلك قبيح ، لأن قولك : فأحسن إليه متعلق بما قبل ( إلا ) وقد تقدم في باب الفاعل ، أن متعلق ما قبلها لا يقع بعد المستثنى عند البصرية ، إلا الأشياء المعدودة هناك 5 . وقد جاء ما بعد الفاء منصوبا ، في ضرورة الشعر ، فيما ليس فيه معنى النفي أصلا ، كقوله : ،

--> ( 1 ) انظر سيبويه ج 1 ص 422 ( 2 ) الآيات 33 ، 34 ، 35 من سورة الشورى ، ( 3 ) الرفع قراءة نافع وابن عامر ، وباقي السبعة بالنصب ، ( 4 ) هذا يؤيد ما جاء في بعض النسخ وأشرنا إليه في ص 58 ه 2 ، ( 5 ) عرض الشارح لهذا في بحث مستفيض في آخر باب الفاعل في الجزء الأول