رضي الدين الأستراباذي
64
شرح الرضي على الكافية
قوله : ( أن يكون قبلها أمر ) إذا كان الأمر صريحا نحو : ائتني فأشكرك ، فلا كلام ، في صحته ، وأما إذا لم يكن صريحا ، وذلك بأن يكون مدلولا عليه بالخبر ، نحو : اتقى الله امرؤ ، . . وفعل خيرا فيثاب عليه ، و : حسبك الكلام فينام الناس ، أو اسم فعل ، نحو : نزال فأقاتلك ، وعليك زيدا فأكرمك ، أو يكون الأمر مقدرا نحو : الأسد الأسد فتنجو ، فالكسائي يجري جميع ذلك مجرى صريح الأمر ، وقد وافقه ابن جني 1 في نحو : نزال ، بناء على أنه مطرد كالأمر ، على ما هو مذهب سيبويه 2 . وأما النصب في قراءة أبي عمرو 3 : ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له فيكون 4 ) ، فلتشبيهه بجواب الأمر من حيث مجيئه بعد الأمر ، وليس بجواب له من حيث المعنى ، إذ لا معنى لقولك : قلت لزيد اضرب فيضرب أي : اضرب يا زيد فإنك إن تضرب يضرب ، أي يضرب زيد . وأما النهي فنحو : لا تشتمني فتندم ، والنفي : ما تأتينا فتكرمنا ، وهو : إما صريح ، كما ذكرنا ، أو مؤول نحو : قلما تلقاني فتكرمني ، وكذا : قل رجل ، أو : أقل رجل ، . لأن هذه الكلمات تستعمل بمعنى النفي الصرف 5 ، وتستعمل في اللفظ استعماله أيضا . وأما ما يفيد معنى النفي ، لكن لا يجري في استعمالهم مجراه فلا ينصب جوابه ، كقولك : أنت غير أمير فتضربني ، وكذا التقليل بقد ، في المضارع ، لا يقال : قد تجيئني فتكرمني . وقد جوز قوم نصب جواب كل ما تضمن النفي أو القلة ، قياسا لا سماعا ، وقد ،
--> ( 1 ) أبو الفتح عثمان بن جني ، ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح ، ( 2 ) يرى سيبويه أن صوغ اسم الفعل على وزن فعال مثل نزال وتراك قياسي من كل فعل ثلاثي تام متصرف انظر سيبويه ج 2 ص 41 . ( 3 ) المراد : أبو عمرو بن العلاء ، أحد زعماء النحو المتقدمين وأحد القراء السبعة ، وتكرر ذكره . ( 4 ) من الآية 117 سورة البقرة ، ( 5 ) أي النفي الخالص وإن كان وضعها من حيث اللفظ يدل على التقليل