رضي الدين الأستراباذي
59
شرح الرضي على الكافية
بعد زمان الاخبار ، وجب النصب ، وكذا يجب النصب إن لم يقصد ، لا حصوله في أحد الأزمنة ولا عدم حصوله فيها بل قصد كونه مترقبا مستقبلا وقت الشروع في مضمون الفعل المتقدم ، سواء حصل في أحد الأزمنة الثلاثة أو عرض مانع من حصوله . ومع النصب يجوز أن تكون ( حتى ) بمعنى ( كي ) وبمعنى ( إلى ) ، فنحو : سرت حتى تغيب الشمس ، متعين لمعنى الانتهاء ، ونحو : أسلمت حتى أدخل الجنة ، متعين لمعنى السببية ، ونحو : سرت حتى أدخلها ، محتمل لهما . ولا يجوز عطف المرفوع على المنصوب ، ولا العكس ، إلا مع إعادة ( حتى ) نحو : سرت حتى أدخلها وحتى تغرب الشمس . قال الجزولي 1 ، ونعم ما قال ، إذا كانت ( حتى ) بمعنى ( كي ) ، لم تدخل على صريح الاسم ، بخلاف ما إذا كانت للانتهاء نحو : ( حتى مطلع الفجر 2 ) ، بل وجب دخولها 3 على المضارع ، كما أن ( كي ) التي بمعناها ، لا تدخل ، من الأسماء ، إلا على لفظة واحدة ، وهي ( ما ) الاستفهامية ، نحو : كيمه ، على خلاف فيها أيضا . وقال الأندلسي 4 : لم يثبت ( حتى ) بمعنى ( كي ) بل لا تأتي إلا للانتهاء وأول نحو قولهم : كلمته حتى يأمر لي بشئ : بأن معناه : كلمته ، أو : أكلمه حتى يأمر لي بشئ ، أي إلى أن يأمر ، فجوز صريح الاسم في موضع كل مضارع منصوب بعد حتى ، نحو : كلمته حتى أمره لي بشئ لأنه بمعنى ( إلى ) . وما ذكره تكلف ، لا يتمشى له في نحو : أسلمت حتى أدخل الجنة . قوله : ( كانت حرف ابتداء ) ، أي حرف استئناف ، أي ما بعدها كلام مستأنف ، لا يتعلق من حيث الأعراب بما قبلها ، كما تعلق المنصوب ، لأن حتى ، المنصوب ما بعدها .
--> ( 1 ) تقدم ذكره . ( 2 ) الآية الأخيرة من سورة القدر ، وتقدمت ، ( 3 ) مقابل قوله : لم تدخل على صريح الاسم ، ( 4 ) تقدم ذكره كثيرا