رضي الدين الأستراباذي
58
شرح الرضي على الكافية
حتى أدخلها ، أو لم يتصل به نحو : رأى مني العام الأول شيئا ، حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشئ ، فعلى هذا يجب أن يكون ما قبل ( حتى ) سببا لحصول ما بعده ، لا يجوز ما سرت حتى أدخلها بالرفع ، و : أسرت حتى تدخلها ، لأن السبب منتف في الأول وغير محكوم بثبوته ، لا بالعلم ولا بالشك في الثاني ، فكيف يمكن الحكم بحصول مسببه . وقال الأخفش : يجوز : ما سرت حتى أدخلها بالرفع ، إلا أن العرب لم تتكلم به ، وقد غلط فيه 1 . وجاز : أيهم سار حتى يدخلها ، لأنك حاكم بحصول السير غير مستفهم عنه ، وإنما الاستفهام عن السائر ، لا عن السير . وإذا قلت : فلما سرت حتى أدخلها ، وقل رجل سار حتى يدخلها ، فإن أردت الحكم بوقوع سير قليل ، جاز الرفع ولكن على ضعف ، وذلك لاجرائهم ذلك في اللفظ مجرى النفي المصرح به ، وإن أردت بهذه الكلمات : النفي الصرف ، وهو الأغلب في كلامهم ، كما ذكرنا في باب الاستثناء ، وجب النصب . وأما نحو : إنما سرت حتى أدخلها ، فلفظ ( إنما ) يستعمل لمعنيين : إما لحصر الشئ كقولك : إنما سرت ، وإنما قعدت ، إذا حصرت سيره 2 ، فيجوز الرفع على قبح ، لأن الحصر كالنفي ، وإما للاقتصار على الشئ كقولك لمن ادعى الشجاعة والكرم والعلم : إنما أنت شجاع ، أي فيك هذه الخصلة فقط ، فيجوز الرفع ، إذن ، بلا قبح ، ولا يجوز : سرت حتى تغرب الشمس ، بالرفع ، لأن السير لا يكون سببا لغروب الشمس ، ويجوز : ما سرت إلا يوما حتى أدخلها بالرفع ، وما سرت إلا قليلا ، لأن النفي انتقض بالا . هذا كله في رفع ما بعد حتى ، وان قصد المتكلم أن مضمون ما بعد حتى ، سيحصل ،
--> ( 1 ) عبارة : إلا أن العرب لم تتكلم به ، منقولة عن الأخفش نفسه ، ( 2 ) في بعض النسخ : إذا حقرت سيره وهي أنسب حتى يكون هذا الوجه مقابلا لإفادتها معنى الحصر الذي عبر عنه بالاقتصار