رضي الدين الأستراباذي
53
شرح الرضي على الكافية
( قال الرضي ) : ابتدأ بالحروف التي ينتصب الفعل بعدها بإضمار ( أن ) . أن هذه الحروف مختلف فيها إذا انتصب الفعل بعدها بإضمار ( أن ) ، فعند حتى ، ولام كي ، ولام الجحود : حروف جر ، والواو ، والفاء ، وأو ، . حروف عطف ، ولا ينصب شئ منها بنفسه ، لأن الثلاثة الأولى من عوامل الأسماء ، ولا يعمل شئ منها في الأفعال ، والثلاثة الأخيرة غير مختصة ، وشرط العامل الاختصاص بأحد القبيلين 1 ، وجاءت ( أن ) ظاهرة بعد لام كي ، خاصة ، في بعض المواضع ، فتبين بذلك أنها غير عاملة بنفسها . وعند الكوفيين أن حتى ، واللامين ، تنصب بنفسها ، لقيامها مقام الناصب ، فاللام قامت مقام كي ، فعملت عملها ، وكذلك حتى التعليلية ، وأما إذا كانت بمعنى إلى ، فتعمل عمل ( أن ) . وفيما قالوا بعد ، لأن الأصل عدم خروج الشئ عن أصله واعتقاد بقائه على أصله : أولى ، ما لم يضطر إلى اعتقاد خروجه عن ذلك الأصل وفيما تأول البصريون من تقدير الناصب بعد هذه الجارة ، حتى تبقى على أصلها ، مندوحة عن اعتقاد خروجها عن أصلها ، ولا سيما وقد ثبت تقدير الناصب في نحو قولها : 643 - للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف 2 وفي قوله : ،
--> ( 1 ) أي قبيل الأسماء وقبيل الأفعال ، ( 2 ) صواب الرواية : ولبس بواو العطف لأن قبله ببيتين : أول القصيدة وهو : لبيت تخفق الأرواح فيه * أحب إلي من قصر منيف والأرواح جمع ريح ، وأخطأ من قال أرياح ، وهذا من كلام ميسون بنت بحدل الكلابية ، أم يزيد ابن معاوية ، تزوجها معاوية وكانت في البادية لم تعجبها حياة القصور فقالت هذه الأبيات ، ولذلك قال الشارح كقولها