رضي الدين الأستراباذي

54

شرح الرضي على الكافية

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي 1 - 10 . على أن لام الجحود ليست بمعنى ( كي ) ، ولا بمعنى ( أن ) ، و ( حتى ) للغاية ليست بمعنى ( أن ) ، فكيف تحملان في النصب على ما ليستا بمعناه . وقال الكسائي من بين الكوفيين : إن ( حتى ) ليست في كلام العرب حرف جر ، وإن الجر الذي بعدها في نحو : ( حتى مطلع الفجر 2 ) ، بتقدير حرف الجر ، أي ( إلي ) بعدها ، أي : حتى انتهى إلى مطلع الفجر ، فلا يرد عليه الاعتراض في حتى ، بأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال ، كما ورد على سائر الكوفية ، بل يرد عليه : أنها غير مختصة بقبيل ، لكن في مذهبه بعد ، لأن حذف الجار وبقاء عمله ، في غاية القلة ، فكيف اطرد بعد ( حتى ) ، وأيضا ، كيف اطرد حذف الفعل بعدها مع انجرار الاسم . وعند الجرمي 3 : أن الفاء ، والواو ، وأو ، ناصبة بنفسها . وقال الفراء : الأفعال بعد هذه الأحرف منتصبة على الخلاف ، أي أن المعطوف بها صار مخالفا للمعطوف عليه في المعني فخالفه في الاعراب ، كما انتصب الاسم الذي بعد الواو في المفعول معه ، لما خالف ما قبله ، وإنما حصل التخالف ههنا بينهما ، لأنه طرأ على الفاء معنى السببية ، وعلى الواو معنى الجمعية ، وعلى ( أو ) معنى النهاية أو الاستثناء 4 . وقولهم في نحو : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، انه نصب على الصرف بمعنى قولهم : نصب على الخلاف ، سواء . وكذا زعموا أن انتصاب الظرف في نحو : زيد عندك : على الخلاف ، كما مضى في باب المبتدأ ، والظاهر من مذهبه أنه جعل الخلاف أمرا معنويا ناصبا ، كما أن الابتداء ،

--> ( 1 ) تقدم في أول الكتاب ، وهو من معلقة طرفة بن العبد ، ( 2 ) من الآية الأخيرة في سورة القدر ، ( 3 ) أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي تكرر ذكره في هذا الشرح . ( 4 ) يعني يصلح في موضعها حتى الدال على الانتهاء ، أو إلا الاستثنائية ، ( 5 ) تقدير الكلام : هما سواء