رضي الدين الأستراباذي

46

شرح الرضي على الكافية

تلتبس بإذا الزمانية ، وأما إذا أعملتها فالعمل يميزها عنها . وتجويز الفصل بينها وبين منصوبها بالقسم والدعاء والنداء ، يقوي كونها غير ناصبة بنفسها ، كأن ، ولن ، إذ لا يفصل بين الحرف ومعموله بما ليس من معموله 1 . وأما قولهم في الشرط : إن زيدا تضرب ، فهو عند البصريين بفعل مقدر ، كما يجئ بعد ، وأما قوله : 633 - فلا تلحني فيها فإن بحبها * أخاك مصاب القلب جم بلابله 2 فلقوة شبه ( إن ) بالفعل . هذا ، ومذهب سيبويه ، ورواه عن الخليل 3 : أنها حرف ناصبة بنفسها قال سيبويه : ويروى عن الخليل أن انتصاب الفعل بعدها بأن مقدرة ، وضعفه سيبويه بأنه ، لو كان ( أن ) مقدرا ، لجاز تقديره في : زيد ( إذن ) أكرمه ، كما جاز في : إذن أكرم زيدا ، . إذ المعنى لا يتغير ، ويمكن توجيه هذا القول على ما ذكرنا . وقال بعض الكوفيين : إنه اسم منون ، ويروى ، أيضا عن الخليل ، أن أصله إذ أن . فركبا ، كما قال في ( لن ) أصله : لا أن ، ووجهه أن يقال : تغير المعنى بتغير اللفظ ، فلم يلزم الفعل بعدها ، وجاز أن يليها الحال ، وإنما قلنا قبل : إن النصب مع حصول الشرائط أفصح ، لأن سيبويه قال 4 : ( وزعم عيسى بن عمر 5 أن ناسا من العرب يقولون : إذن أفعل ذلك في الجواب بالرفع ، فأخبرت يونس 6 بذلك فقال : لا يتعذر ذا ، ولم يكن يروي غير ما سمع ) ، هذا كلام سيبويه . ،

--> ( 1 ) سبق أنه استثنى الفصل بلا بين أن والفعل ؟ ( 2 ) الشاهد فيه تقديم الجار والمجرور ( بحبها ) على اسم أن وقد علله الشارح ، وهذا الشاهد كما قال البغدادي من أبيات سيبويه التي لم يعرف قائلها ، وهو في سيبويه ج 1 ص 280 . ( 3 ) نظر سيبويه ج 1 ص 412 ، ( 4 ) ( 5 ) و ( 6 ) نظر سيبويه ج 1 ص 412 ، وعيسى عن عمر الثقفي ، ويونس بن حبيب من شيوخ سيبويه ، وتكرر ذكرهما في هذا الشرح