رضي الدين الأستراباذي

47

شرح الرضي على الكافية

قوله : ( إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها ) ، يعني بالاعتماد : أن يكون ما بعدها من تمام ما قبلها ، وذلك في ثلاثة مواضع : الأول : أن يكون ما بعدها خبرا لما قبلها ، نحو : أنا إذن أكرمك ، وإني إذن أكرمك ، وقد جاء منصوبا مع كونه خبرا عما قبلها ، قال : 634 - لا تتركني فيهم شطيرا * إني إذن أهلك أو أطيرا 1 بتأويل أن الخبر هو : إذن أهلك ، لا : ( أهلك ) وحده ، فتكون ( إذن ) مصدرة ، كما تقول : زيد لن يقوم . قال الأندلسي 2 : يجوز أن يكون خبر ( إن ) محذوفا ، أي : إني أذل 3 ، أو : لا أحتمل ، ثم ابتدأ وقال : إذن أهلك ، قال : والوجه رفع أهلك ، وجعل ( أو ) بمعنى ( إلا ) 4 . الموضع الثاني : أن يكون جزاء للشرط الذي قبل ( إذن ) ، نحو : إن تأتني إذن أكرمك ، وقول الشاعر : 635 - ازجر حمارك لا يرتع بروضتنا * إذن يرد وقيد العير مكروب 5 يجوز 6 ، على مذهب الكسائي 7 : أن يكون ( لا يرتع ) مجزوما بكون ( لا ) .

--> ( 1 ) استشهد به كثير من النجاة على إعمال إذن من غير أن تتصدر ، فقيل إنه شاذ ، وتأوله بعضهم بما يخرجه عن بأوجه منها ما قاله الشارح ، وقد استقصى البغدادي كل ما قيل في البيت من تأويلات ومع ذلك لا يعرف قائله : ( 2 ) أبو محمد ، القاسم من علماء القرن السابع ونقل عنه الرضي كثيرا وهو من معاصريه ، ( 3 ) أي أصير ذليلا . ( 4 ) وذلك ليصح نصب الفعل ( أطيرا ) بعد أن يرفع ما قبله ، ( 5 ) من شواهد سيبويه ج 1 ص 411 ، ويروى : أردد ، وقائله : عبد الله بن عنمة الضبي ، شاعر إسلامي . وهو من أبيات وردت في المفضليات وفي حماسة أبي تمام ، ( 6 ) خبر عن قوله : وقول الشاعر : الخ . ( 7 ) مذهب الكسائي في هذا أنه لا يشترط لصحة الجزم في جواب النهي بقاء ( لا ) مع تقدير أن ، بل يقدر يحسب المعنى