رضي الدين الأستراباذي

42

شرح الرضي على الكافية

ثم ، كما يجوز تأخر كلمة الشرط مع الشرط عما هو جزاؤه معنى ، نحو : أكرمك إن أكرمتني ، وأكرمتك لو أكرمتني : جاز تأخر ( إذن ) الذي هو ككلمة الشرط مع الشرط عن جزائه ، نحو : أكرمك إذن ، وكذا يتوسط ( إذن ) بين جزأي ما هو جزاؤه معنى ، تقول : أنا إذن خارج ، وإن كان نحو ذلك لا يجوز في كلمة الشرط إلا ضرورة قال : هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب 1 - 82 كما يجئ ذلك ، لضعف معنى الشرط في ( إذن ) وكذا تقول : والله إذن لأخرجن ، كما تقول : والله إن كان كذا لأخرجن . ولما كان إذن إشارة إلى زمان الفعل المتقدم ، وجب تقديم ذلك 2 ، إما في كلام المتكلم بإذن ، نحو قولك : إن جئتني إذن أكرمك ، قال تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ، وإذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) 3 ، وإما في كلام متكلم آخر ، كقولك : إذن أكرمك ، وأنا إذن أكرمك ، في جواب من قال : أنا أزورك . ثم اعلم أن ( إذن ) إذا وليه المضارع ، احتمل أن يكون للشرط في المستقبل ، كان ، وأن يكون للحال ، فلا يتضمن معنى الجزاء ، كما تقول لمن يحدثك بحديث : إذن أظنك كاذبا ، فإنه لا معنى للجزاء ههنا ، إذ الشرط والجزاء ، إما في المستقبل أو في الماضي ، كما مر في باب الظروف المبنية ، ولا مدخل للجزاء في الحال ، فيكون ( إذن ) مع الحال ، كما قلنا في قوله تعالى : ( فعلتها إذن وأنا من الضالين ) 4 . فلما احتملت ( إذن ) التي يليها المضارع معنى الجزاء ، فالمضارع بمعنى الاستقبال ، واحتملت معنى مطلق الزمان ، فالمضارع بمعنى الحال ، وقصد التنصيص على معنى ،

--> ( 1 ) تقدم ذكره في الجزء الأول ، ( 2 ) أي الفعل المتقدم المشار إليه باذن ، ( 3 ) الآية 73 سورة الأسراء ، ( 4 ) الآية 20 سورة الشعراء وتقدمت قبل قليل