رضي الدين الأستراباذي
43
شرح الرضي على الكافية
الجزاء في ( إذن ) ، نصبا لمضارع بأن المقدرة لأنها تخلص المضارع للاستقبال ، فتحمل ( إذن ) على ما هو الغالب فيها أعني كونها للجزاء ، لاستحالة حمل المضارع إذ ذاك على الحالية المانعة من الجزاء ، وذلك بسبب النصب الحاصل بأن التي هي علم الاستقبال . وقريب من هذا : المضارع الواقع بعد الفاء الكائنة في جواب الأشياء الستة ، كما يجئ فإنه لما قصد النص على كون الفاء للسببية دون العطف : أضمرت ( أن ) بعدها . لينتفي عن المضارع معنى الحالية المانعة من السببية . ومثله ، أيضا ، أنهم لما قصدوا بالواو معنى ( مع ) ، وبأو ، معنى ( إلا ) أو ( إلى ) : نصب الفعل بعدهما ، لأن النصب بأم النواصب أي ( أن ) المصدرية : أولى ، فيكون معنى المصدرية مشعرا يكون الواو بمعنى ( مع ) التي لا ندخل إلا على الأسماء ، وبكون ( أو ) بمعنى ( إلا ) أو ( إلى ) اللتين حقهما الدخول على الأسماء . وإذا جاز لك إضمار ( أن ) بعد الحروف التي هي الواو ، والفاء ، وأو ، وحتى . فهلا جاز إضمارها بعد الاسم 2 . وإنما لم يجز إظهار ( أن ) بعد ( إذن ) ، لاستبشاعهم للتلفظ بها بعدها ، ولم يجز الفصل بين ( إذن ) والمنصوب بعدها ، لأن المقتضي لنصبه لما كان قصد التنصيص على أن ( إذن ) للجزاء ، صار ( إذن ) ، لاقتضائه النصب كأنه عامل النصب ، كما أن فاء السببية ، وواو الجمعية 3 صارتا كالعالمين في الفعل ، فلم يجز الفصل بينهما وبين الفعل ، فصار الفاء ، والواو ، وإذن ، كنواصب الفعل التي لا يفصل بينها وبين الفعل ، إلا أن ،
--> ( 1 ) جواب قوله : فلما احتملت الخ . ( 2 ) الذي هو إذن ، كما ذهب إليه الشارح وأفاض في تعزيزه وإثباته ، ( 3 ) هي التي يسميها النحويون واو المعية ، ويطلق الشارح عليها في بعض الأحيان : واو الصرف كما هو اصطلاح الكوفيين ، لأنها تصرف ما بعدها عن ظاهر العطف الذي هو أصل الواو