رضي الدين الأستراباذي
19
شرح الرضي على الكافية
والتاء للمخاطب ، مذكرا كان أو مؤنثا ، مفردا كان أو مثنى ، أو مجموعا ، وللمؤنث الغائب ، وللمؤنثتين ، أيضا ، والياء للغائب غيرهما أي غير المؤنث والمؤنثتين فيكون للأربعة ، أي لواحد المذكر ، ومثناه ، وجمعه ، ولجمع المؤنث . قوله : ( وحرف المضارعة مضموم في الرباعي ) ، سواء كانت حروفه أصلية ، كيد حرج ، أو فيه زائد ، كيكرم ، وأصله : يؤكرم ، ويقطع ، ويقاتل . وأصل الأفعال : ثلاثي ، ورباعي ، فتحت حروف المضارعة في الثلاثي ، لأن الفتح ، لخفته ، هو الأصل ، فكان بالثلاثي : الأصل 1 ، أولى ، أو لأن الرباعي أقل ، فاحتمل الأثقل الذي هو الضم ، وتركوا الكسر ، لأن الياء من حروف المضارعة يستثقل عليها 2 ، وكسر حروف المضارعة ، إلا الياء ، لغة غير الحجازيين إذا كان الماضي مكسور العين ، كما يجئ في التصريف ، ويكسرون الياء أيضا ، إذا كانت بعدها ياء أخرى . فلما ضموا في الرباعي الأصلي حروفه ، حمل عليه الرباعي المزيد فيه ، كيفاعل ، ويفعل ويفعل ، وبقي غير الرباعي على أصل الفتح لخفته . وأما أهراق يهريق وأسطاع يسطيع ، فرباعي زيد فيه الحرفان 3 ، على غير القياس كما يجئ في التصريف ، إن شاء الله تعالى . قوله : ( ولا يعرب من الفعل غيره ) ، قد تقدم علته . قوله : ( إذا لم يتصل به نون التأكيد ) ، اعلم أنه اختلف في المضارع المتصل به نونا التوكيد ، فقال جمهورهم : إنه مبني لتركبه مع النون وصيرورته معها كالكلمة الواحدة ، ولا إعراب في الوسط ، وأما النون فحرف ، ولاحظ له في الأعراب ، فبقي الجزء ان مبنيين . .
--> ( 1 ) أي الذي هو الأصل ، فكلمة الأصل عطف بيان ( 2 ) أي الكسر . ( 3 ) أي : الهاء في أهراق ، والسين في أسطاع لأنه بمعنى أطاع وقالوا ان السين فيه عوض من حركة العين التي أعلت بقلبها ألفا في أطاع وهمزته للقطع ، بخلاف اسطاع المختصر من استطاع بحذف التاء