رضي الدين الأستراباذي

20

شرح الرضي على الكافية

فإن قيل : فلما امتزجا فهلا أعربت الكلمة على النون ، كما يعرب الاسم المؤنث على التاء لما ركبا ، أو : هلا أعرب مع هذا الامتزاج على ما قبل النون ، كما أعرب الاسم مع امتزاجه بالتنوين على ما قبله ؟ قلت : إما لأن 1 الاسم أصل في الأعراب والفعل فرع عليه ، فروعي إعراب الاسم بقدر ما أمكن ، دون الفعل ، ولا سيما والنون من خواص الأفعال فترجح جانب الفعلية ، وضعفت مشابهة الاسم . وهذا على مذهب البصريين . وإما لأن علة إعراب الفعل ليست ظاهرة ظهور علة إعراب الاسم ، وأكثر الأفعال مبنية ، فيرجع إلى البناء لأدنى سبب . وهذا على مذهب الكوفيين . هذا ، مع أن للعرب داعيا آخر إلى ترك إعراب ما قبل النون كما أعربوا الاسم على ما قبل التنوين فرجحوا لذلك الداعي موجب البناء مع ضعفه ، وهو 2 اشتغال ما قبل النون المؤكدة بالحركة المجتلبة للفرق بين المفرد المذكر ، والمجموع المذكر ، والواحد المؤنث ، ففتحوا في الأول ، وضموا في الثاني ، وكسروا في الثالث ، لأجل الفرق ، ولما كان أصل الاسم الأعراب ، لم يبنوه مركبا مع التنوين ، بناء الفعل مع النون ، وأيضا ، لم يكن للتنوين معه امتزاج قوي ، ألا ترى إلى سقوطه في الوقف ، وفي الإضافة ، ومع اللام ، ولضعف الامتزاج لم يعرب على التنوين كما أعرب على تاء التأنيث . وقال بعضهم : جميع ما اتصل به النونات 3 من المضارع ، باق على إعرابه ، كما أن الاسم معرب ، لكن لما اشتغل حرف الأعراب بالحركة المجتلبة قبل إعراب الكلمة .

--> ( 1 ) أي أن عدم الأعراب حينئذ إما لأن الخ . ( 2 ) أي الداعي إلى لترك اعراب ما قبل النون . ( 3 ) وهي نون النسوة ، ونونا التوكيد : الثقيلة والخفيفة