رضي الدين الأستراباذي

88

شرح الرضي على الكافية

قال محمد بن السري 1 إن مضر تنصب به ، واليمن ترفع ، فمعنى كذب عليك البزر ، أي الزمه وخذه ، ووجه ذلك أن الكذب عندهم في غاية الاستهجان ومما يغرى بصاحبه وبأخذه 2 المكذوب عليه ، فصار معنى كذب فلان الأعزاء به ، أي : الزمه وخذه فإنه كاذب ، فإذا قرن بعليك صار أبلغ في الأعزاء ، كأنك قلت : افترى عليك فخذه ، ثم استعمل في الأعزاء بكل شئ ، وإن لم يكن مما يصدر منه الكذب ، كقولهم : كذب عليك العسل ، أي عليك بالعسلان ، 3 قال : وذبيانية أوصت بنيها * بأن كذب القراطف والقروف 4 - 323 أي عليكم بهما ، وكذب الحج ، أي عليك به ، فكما جاز أن يصير نحو : عليك وإليك بمعنى فعل الأمر ، فينصب به ، جاز أن يصير ( كذب ) ، و ( كذب عليك ) بمعنى الأمر ، فينصب به كما ينصب ب ( الزم ) ، قال أبو علي 5 في : كذب عليك البزر ، ان فاعل ( كذب ) مضمر ، أي كذب السمن ، أي لم يوجد 6 ، والبزر منصوب بعليك ، أي : الزمه ، ولا يتأتى له هذا في قول عنترة : كذب العتيق . . . على رواية نصب العتيق ، وما ذكر ناه أقرب ، وأسماء الأفعال حكمها في التعدي واللزوم : حكم الأفعال التي هي بمعناها ، إلا أن الباء تزاد في مفعولها كثيرا ، نحو : عليك به ، لضعفها في العمل ، فتعمد بحرف عادته إيصال اللازم إلى المفعول ، ولا تتقدم ، عند البصريين ، منصوباتها عليها ، نظرا إلى الأصل ، لأن الأغلب فيها

--> ( 1 ) المراد : أبو بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج ، ( 2 ) أي يغريه المتكلم بأن يأخذ المكذوب عليه ، فالمصدر ( أخذ ) مضاف إلى مفعوله ، ( 3 ) العسل والعسلان : مشى فيه سرعة ( 4 ) تقدم هذا الشاهد في باب الإضافة من الجزء الثاني ( 5 ) أي الفارسي ، ( 6 ) باعتبار أن هذا الكلام قيل في شأن بعير مهزول ، فالسمن غير موجود فيه ،