رضي الدين الأستراباذي

89

شرح الرضي على الكافية

إما مصادر ، ومعلوم امتناع تقدم معمولها عليها ، وإما صوت جامد في نفسه منتقل إلى المصدرية ثم منها إلى اسم الفعل ، وإما ظرف أو جار ومجرور ، وهما ضعيفان قبل النقل أيضا ، لكون عملهما لتضمينهما معنى الفعل ، وجوز الكوفيون ذلك استدلالا بقوله : 441 - يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا 1 ودونك ، عند البصريين ههنا ليس باسم فعل ، بل هو ظرف ، خبر لدلوي ، أي : دلوي قدامك فخذها ، وأكثر أسماء الأفعال بمعنى الأمر ، إذ الأمر كثيرا ما يكتفي فيه بالإشارة عن النطق بلفظه ، فكيف لا يكتفي بلفظ قائم مقامه ، ولا كذلك الخبر ، ومعاني أسماء الأفعال ، أمرا كانت أو غيره : أبلغ وآكد من معاني الأفعال التي يقال إن هذه الأسماء بمعناها ، أما ما كان مصدرا في الأصل ، والأصوات الصائرة مصادر ثم أسماء أفعال ، فلما تبين في المفعول المطلق 2 ، فيما وجب حذف فعله قياسا ، وأما الظرف ، والجار والمجرور فلأن نحو : أمامك ، ودونك زيدا ، بنصب زيدا ، كان في الأصل : أمامك زيد ، ودونك زيد ، فخذه فقد أمكنك ، فاختصر هذا الكلام الطويل ، لفرض حصول الفراغ منه بسرعة ، ليبادر المأمور إلى الامتثال ، قبل أن يتباعد عنه زيد ، وكذا ، كان أصل عليك زيدا : وجب عليك أخذ زيد ، وإليك عني : أي ضم رحلك وثقلك إليك واذهب عني ، ووراءك أي : تأخر وراءك ، فجرى في كلها 3 الاختصار لغرض التأكيد ،

--> ( 1 ) منسوب لراجز جاهلي من بني أسيد ، في قصة قتل فيها بنو أسيد : وائل بن صريم بطرحه في بئر ، وجعلوا ينشدون حوله هذا الرجز الذي قاله أحدهم تهكما به ، ونقل البغدادي في الخزانة انه لإحدى جواري بني مازن ، وكان ناجية بن جندب السلمي قد نزل بئرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات ، فطرحت الجارية دلوها إليه ليملأها ، ورد عليها ناجية برجز آخر ، وفي قصة هذا الرجز حكايات أخرى ، والله أعلم ، ( 2 ) في الجزء الأول من هذا الشرح ، ( 3 ) تكرر التنبيه إلى استعمال الرضي لفظ كل المضاف إلى الضمير تاليا للعوامل اللفظية مع أنه هو قد نبه إلى ضعف هذا الاستعمال في باب التأكيد ،