رضي الدين الأستراباذي

87

شرح الرضي على الكافية

ولا نقول في : أمامك 1 بمعنى تقدم ، انه منصوب بفعل مقدر ، بل النصب فيه صار كفتح فاء جعفر ، وكذا لا تقول في : عليك ، وإليك ، اسمي فعل ، إنهما حرفا جر مع مجرورهما متعلقان بمقدر ، بل المضاف والمضاف إليه ، في الأول صارا ككلمة ، وكذا الجار والمجرور في الثاني ، فصار اسم المصدر والصوت إذا كانا اسمي فعل : كالفضل ، وببة ، علمين لذات ، وصار المضاف والمضاف إليه ، والجار والمجرور في نحو : أمامك وعليك ، اسمي فعل ، كعبد الله ، وتأبط شرا ، علمين ، فهي منقولة عن أصولها إلى معنى الفعل نقل الأعلام ، وليس ما قال بعضهم : ان ( صه ) مثلا اسم للفظ ( اسكت ) الذي هو دال على معنى الفعل ، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه : بشئ ، 2 إذ العربي القح 3 ، ربما يقول : صه ، مع أنه لا يحظر بباله لفظ : اسكت ، وربما لم يسمعه أصلا ، ولو قلت إنه اسم ل : اصمت أو امتنع أو كف عن الكلام أو غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى ، لصح ، فعلمنا أن المقصود منه المعنى لا اللفظ ، وقد صار الفعل اسم فعل ، كما في قول عنترة ، 440 - كذب العتيق وماء شن بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي 4 إذ روي بنصب العتيق ، وكذا في قول من نظر إلى بعير نضو 5 ، فقال لصاحبه : كذب عليك البزر والنوى ، بنصب البزر ،

--> ( 1 ) أي في كل ما كان منقولا عن ظرف ، ( 2 ) خبر عن قوله : وليس ما قال بعضهم ، ( 3 ) أي الخالص الباقي علي سليقته العربية ، ( 4 ) أحد أبيات لعنترة العبسي يوجه فيها الحديث إلى امرأته التي لامته على إيثار فرس له بسقي اللبن ، يقول فيها : لا تذكري فرسي وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب إن الغبوق له ، وأنت مسوءة * فتأوهي ما شئت ثم تحوبي والغبوق : اللبن يشرب في المساء ، والصبوح : اللبن يشرب في الصباح ، فهو يقول لها : اكتفي بالعتيق أي القديم من التمر ، وبالشرب من ماء الشن وهو القربة البالية ولا تطالبيني بأكثر من ذلك وإلا فاذهبي عني ، والبيت منسوب لغير عنترة في سيبويه 2 / 302 ، ( 5 ) أي مهزول من قلة الطعام ،