رضي الدين الأستراباذي
86
شرح الرضي على الكافية
وكان القياس ألا يقال لاسم الفعل الذي هو في الأصل جار ومجرور ، نحو : عليك ، وإليك : اسم فعل ، لأنا نقول لمثل صه ورويد ، انه اسم بالنظر إلى أصله ، والجار والمجرور لم يكن اسما ، إلا أنهم طردوا هذا الاسم في كل لفظ منقول إلى معنى الفعل نقلا غير مطرد كالمطرد 1 ، في نحو : رحمك الله ، ولم يضرب ، فيصح أن يقال في : كذب العقيق 2 بالنصب : ان ( كذب ) اسم فعل كما يجئ ، ثم اعلم أن بعضهم يدعي أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل على أنها مبتدأة لا خبر لها ، كما في : أقائم الزيدان ، وليس بشئ ، لأن معنى قائم ، معنى الاسم وإن شابه الفعل ، أي : ذو قيام ، فيصح أن يكون مبتدأ ، بخلاف اسم الفعل ، فإنه لا معنى للاسمية فيه ، ولا اعتبار باللفظ ، فإن في قولك : ( تسمع بالمعيدي ) 3 تسمع مبتدأ ، وإن كان لفظه فعلا لأن معناه الاسم ، فاسم الفعل ، إذن ، ككاف ( ذلك ) ، وكالفصل 4 عند من قال إنه حرف ، كان لكل واحد منهما محل من الاعراب لكونهما اسمين فلما انتقلا إلى معنى الحرفية ، لم يبق لهما ذلك ، لأن الحرف لا إعراب له ، فكذا اسم الفعل ، كان له في الأصل محل من الاعراب 5 فلما انتقل إلى معنى الفعلية ، والفعل لا محل له من الأعراب في الأصل ، لم يبق له محل من الاعراب ، كما ذكرنا في المفعول المطلق ، 6 وما ذكره بعضهم من أن أسماء الأفعال منصوبة المحل على المصدرية ، ليس بشئ ، إذ لو كانت كذلك لكانت الأفعال قبلها مقدرة ، فلم تكن قائمة مقام الفعل ، فلم تكن مبنية ،
--> ( 1 ) يعني كالنقل المطرد في جعل الجملة الخبرية الماضية دعائية ، وجعل المضارع المنفي بلم ماضيا ، ( 2 ) إشارة إلى بيت شعر سيأتي كاملا في الشرح ، ( 3 ) تقدم شرحه ( 4 ) أي صيغة الضمير التي يسمونها فصلا ، ( 5 ) أي حين كان مصدرا ، وذلك هو رأي الرضى في أسماء الأفعال وأنها منقولة عن المصادر ولو تقديرا ، ( 6 ) تقدم في الجزء الأول ،