رضي الدين الأستراباذي

61

شرح الرضي على الكافية

بلزوم الإضافة ، وإنما لم يحذف أحد جزأي الفعلية لأن التصاق الجزأين فيها أشد ، وإنما حذف المبتدأ إذا كان ضمير الموصول لأنه بالنظر إلى الموصول كالاسم المكرر ، 1 فإذا 2 حذف المبتدأ صار 3 مبنيا كأخواته الموصولة ، وذلك أن شيئا إذا فارق أخواته لعارض ، فهو شديد النزوع إليها ، فبأدنى سبب يرجع إليها ، وبني على الضم تشبيها بقبل وبعد ، لأنه حذف منه بعض ما يوضحه ويبينه أعني الصلة ، لأنها المبينة للموصول ، كما مر ، كما حذف من قبل ، وبعد ، المضاف إليه المبين للمضاف ، هذا هو مذهب سيبويه ، وهو الأكثر ، أعني كونه مبنيا على الضم عند حذف المبتدأ ، قال سيبويه : 4 والأعراب مع حذف الصدر لغة جيدة ، وجاءني في الشواذ : ( أيهم أشد على الرحمن عتيا ) 5 ، بنصب ( أيهم ) وذلك لأنه لم تحذف الصلة بكمالها ، بل حذف أحد جزأيها ، وقد بقي ما هو معتمد الفائدة ، أي الخبر ، قال الجرمي 6 : خرجت من خندق الكوفة حتى أتيت مكة ، فلم أسمع أحدا يقول في نحو : اضرب أيهم أفضل ، إلا منصوبا ، وإن لم تضف مع حذف المبتدأ ، نحو : أكرم أيا أفضل ، فكلام العرب : الأعراب ، وأجاز بعضهم البناء قياسا لا سماعا ، فتقول : أكرم أي أفضل : مضموما بلا تنوين ، والخليل ويونس 7 ، يقولان : اضرب أي أفضل مرفوعا ، إما على الحكاية أو التعليق ،

--> ( 1 ) في النسخة المطبوعة جاءت عبارة : على الولاء بمعنى ، بعد قوله كالاسم المكرر ولا معنى لها ، وهي غير موجودة في بعض نسخ هذا الشرح ، فحذفتها ، ( 2 ) رجوع إلى الحديث عن أي ، ( 3 ) أي لفظ أي ، ( 4 ) سيبويه 1 / 397 ( 5 ) الآية 69 سورة مريم ( 6 ) أبو عمر ، صالح بن إسحاق الجرمي ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح ، ( 7 ) الخليل بن أحمد ، ويونس بن حبيب من متقدمي النجاة وكلاهما شيخ لسيبويه ، وتقدم ذكر كل منهما في الجزأين السابقين ،