رضي الدين الأستراباذي

62

شرح الرضي على الكافية

كما يجيئ من مذهبيهما ، قال سيبويه 1 : لا يرفع نحو : اضرب أيا أفضل ، ولا يبني ، على الضم قياسا على : اضرب أيهم أفضل ، لأن ذلك مخالف للقياس ، ولم يسمع من العرب إلا : أيا أفضل ، منصوبا ، ولو قالوا لقلنا ، أي لو رفعوا ، أو ضموا ، لاتبعناهم ، قال الجزولي 2 : إعرابه مع حذف المضاف إليه ، دليل على أنه كان مع المضاف إليه أيضا معربا ، لأن حذف المضاف إليه يرجح جانب الحرفية كما في : قبل وبعد ، وذهب الكوفيون والخليل إلى أن نحو : أيهم ، في مثل هذا الموضع 3 ، معربة مرفوعة ، على أن ما بعدها خبر ، وهي استفهامية لا موصولة ، قالوا : وهي في الآية مبتدأ ، خبره : أشد ، ومن كل شيعة : معمول لننزعن ، كما تقول : أكلت من كل طعام ، قال تعالى : ( وأوتيت من كل شئ 4 ) ، فتكون ( من ) للتبعيض ، والكلام محكي ، أعني أن ( أيهم أشد ) صفة شيعة ، على إضمار القول ، أي كل شيعة مقول فيهم : أيهم أشد ، كقوله : جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 5 - 94 قال الخليل : وأيهم ، على هذا ، استفهامية ، نحو قولهم : اضرب أيهم أفضل ، أي أضرب الذي يقال له 6 : أيهم أفضل ، كما قال الأخطل : 431 - ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم 7 أي : أبيت مقولا في : لا حرج ولا محروم ، أي هو لا حرج ولا محروم .

--> ( 1 ) في سيبويه ج 1 ص 397 وما بعدها ، ( 2 ) تقدم ذكره ، ( 3 ) يعني فيما إذا أضيفت وذكر صدر صلتها ، ( 4 ) الآية 23 سورة النمل ، ( 5 ) تقدم الحديث عن هذا الشاهد ، وقد أصبح عند النجاة عنوانا على أن الكلام من باب إضمار القول ، ( 6 ) أي الذي يقال في شأنه ، وذلك من معاني اللام بعد القول ، كما سيأتي في معاني حروف الجر ، ( 7 ) من شعر الأخطل ، وأورده سيبويه 1 / 259 وقال إن الخليل فسره بأن المعنى : فأبيت بمنزلة الذي يقال له أي يقال في شأنه : لا حرج ولا محروم ، وهو قريب من توجيه الشارح الرضى ،