رضي الدين الأستراباذي

462

شرح الرضي على الكافية

ولو كان بمعنى : قبل ذلك ، لكان محذوف المضاف إليه ، فوجب بناؤه على الضم ، ويجوز أن يكون ( أول ) ههنا ، بمعنى أول من عامك ، ويكون الظرف صفة لعام ، أي عام كائن في زمان أسبق من عامك ، جعل للزمان زمان ، توسعا ، ولا يبعد أن يقال إنه 1 جر صفة المرفوع على توهم الجر في الموصوف ، لأن ما بعد ( مذ ) قد يجر ، فيكون كقوله : ولا ناعب إلا ببين غرابها 2 - 269 وقوله تعالى : ( فأصدق وأكن من الصالحين 3 ) ، فعلى هذا يكون ( أول ) مجرورا ، لا منصوبا ، وتقول إذا لم تر زيدا يوما قبل أمس : ما رأيته مذ أول من أمس ، فإن لم تره يومين قبل أمس ، قلت : ما رأيته مذ أول من أول من أمس ، ولا يتجاوز ذلك ، وأما ( آخر ) فقد انمحى عنه معنى التفضيل بالكلية ، كما ذكرنا في باب ما لا ينصرف ، فلا يستعمل ، لامع ( من ) ولا مع الإضافة ، بل يستعمل إما مجردا من اللام أو مع اللام ، ولما لم يكن معه ( من ) مقدرا مع المجرد طابق ما هو له تذكيرا وتأنيثا ، وإفرادا وتثنية وجمعا ، وقد تجرد ( الدنيا ) و ( الجلي ) عن اللام والإضافة ، إذا كانت الدنيا ، بمعنى العاجلة ، والجلي بمعنى الخطة العظيمة ، قال : 609 - في سعي دنيا طالما قد مدت 4 وقال : 610 - وإن دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما سراة كرام الناس فادعينا 5

--> ( 1 ) أي المتكلم بالمثال موضع الحديث وهو مذ أول بفتح اللام لأنه ممنوع من الصرف ( 2 ) تقدم في الجزء الثاني ، ( 3 ) الآية 10 سورة المنافقون ، ( 4 ) من أرجوزة للعجاج ، أولها : الحمد لله الذي استقلت * بإذنه السماء واطمأنت وقبل الشاهد يوم ترى نفوس ما أعدت * من نزل إذا الأمور غبت ( 5 ) ورد بنصه في شعر المرقش الأكبر ، وفي شعر بشامة بن حزن النهشلي ، وأول قصيدة المرقش : يا دار أجوارنا قومي فحيينا * وان سقيت كرام الناس فاسقينا ومطلع قصيدة بشامة بن حزن إنا محيوك يا سلمي فحيينا * وإن سقيت كرم الناس فاسقينا