رضي الدين الأستراباذي

451

شرح الرضي على الكافية

وهما عند البصريين شاذان ، 1 قوله : ( فإن قصد غيره ) ، يعني قصد التفضيل من معاني الأشياء التي تعذر بناء أفعل التفضيل من ألفاظها ، وهي ذو الزيادة والرباعي والألوان والعيوب الظاهرة ، بنى أفعل من فعل يصح بناء أفعل ، منه ، في حسن ، أو كثرة ، أو غير ذلك على حسب غرضك الذي تقصده ثم يؤتى بمصادر تلك الأفعال التي امتنع بناء أفعل منها ، فتنصب على التمييز ، لتحقق معنى التمييز عن النسبة فيها ، نحو : أقبح عورا ، وأشد بياضا ، وأسرع انطلاقا ، وأكثر دحرجة ، ونحو ذلك ، وهو عند سيبويه : قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة ، ويؤيده كثرة السماع ، كقولهم : هو أعطاهم للدينار ، وأولادهم للمعروف ، وأنت أكرم لي من فلان ، وهو كثير ، ومجوزه قلة التغيير ، لأنك تحذف منه ، وترده إلى الثلاثي ثم تبني منه أفعل التفضيل ، فتخلف همزة التفضيل همزة الأفعال 2 وهو عند غيره سماعي مع كثرته ، ونقل عن المبرد والأخفش ، جواز بناء أفعل التفضيل من جميع الثلاثي المزيد فيه ، كانفعل واستفعل ونحوهما ، قياسا ، وليس بوجه ، لعدم السماع وضعف التوجيه فيه بخلاف أفعل ، قوله : ( وقياسه للفاعل ) يعني قياسه أن يكون لتفضيل الفاعل على غيره في الفعل ، كأضرب ، أي ضارب أكثر ضربا من سائر الضاربين ، ولا يقال : أضرب ، بمعنى مضروب أكثر مضروبية من سائر المضروبين ، وإنما كان القياس في الفاعل دون المفعول ، لأنهم لو جعلوه مشتركا بين الفاعل والمفعول ، لكثر الاشتباه لاطراده ، وأما سائر الألفاظ المشتركة فاغتفر فيها الاشتباه لقلتها ، لكونها سماعية ، فأرادوا جعله في أحدهما أظهر دون الآخر ، فجعلوه في الفاعل قياسا لكونه أكثر من المفعول ، إذ لا مفعول إلا وله فاعل في الأغلب ، ولا ينعكس ، وإنما قلنا في الأغلب ،

--> ( 1 ) تقدم أنه من الممكن تأويلهما بمثل ما سيقوله الشارح في قوله : ولست بالأكثر منهم حصى ، ونحوه ( 2 ) وهي الموجودة في أول الفعل الذي على وزن أفعل ،