رضي الدين الأستراباذي

45

شرح الرضي على الكافية

وتقول مخبرا عن ( هندا ) بالتي : التي ضربتها وضربتني هند ، وباللام : الضاربها أنا وضربتني : هند ، وعند الأخفش : الضاربها أنا والضاربتي : هند ، وعند المازني : الضاربها أنا ، والضاربتي هي : هند ، وهند خبر : الضاربها ، وتقول في : أعطيت وأعطاني زيد درهما ، مخبرا عن التاء أو الياء بالذي : الذي أعطي وأعطاه زيد درهما : أنا ، وباللام : المعطي وأعطاه زيد درهما : أنا ، والتنازع باق في الصورتين ، وعند الأخفش : المعطي والمعطية زيد درهما : أنا ، وأما المازني فإنه يرد في مثله كل ما حذف منه ، فيرد مفعولي الأول نحو : المعطي زيدا درهما ، والمعطية هو إياه : أنا ، وليس بوجه لمخالفته الأصل في الفعل الأول برد مفعوليه ، وفي الثاني بإقامة الضميرين مقام معموليه الظاهرين بلا ضرورة ، ولو سلك في هذا الباب سبيله في المتعدي إلى واحد أعني جعل الكلام جملتين لقال : المعطي زيدا درهما : أنا ، والمعطية هو إياه : أنا ، وان أخبرت عن زيد ، قلت : الذي أعطيت وأعطاني درهما : زيد ، والمعطية أنا ، وأعطاني درهما زيد ، بإبراز عائد اللام ، وبعض المتقدمين يجوز حذفه لمطابقة الأصل ، كما مر ، وبإبراز ( أنا ) لجري الصفة على غير صاحبها ، وعند الأخفش : المعطية أنا والمعطي ، بالإضافة ، أو المعطي إياي ، كما تبين في المضمرات ، درهما : زيد ، ويجوز : المعطي أنا ، مراعاة للأصل ، والمازني يقول : من أظهر الضمير في المعطية ، أظهر المفعول الثاني ، وليس بوجه ، لأن إبراز الضمير لأجل اللام فإنه لا يحذف عائده ، كما مر ، وليس ( أعطي ) من أفعال القلوب حتى يلزم ذكر الثاني بذكر الأول ، فإن رددنا مفعولي الأول ، كما هو مذهب المازني قلنا : المعطية أنا درهما ، والمعطية أو المعطي إياه : زيد ، كما ذكرنا في المضمرات في نحو : ضربي إياك وضربيك ، ولو قلت : المعطية أنا إياه والمعطي درهما : زيد ، على أن يكون ( إياه ) عائد إلى ( درهما ) لأضمرت المفعول قبل الذكر في غير باب التنازع ، وهذا لا يجوز في باب التنازع ، كما مر ، وإن أخبرت عن الدرهم قلت : الذي أعطيت وأعطانيه زيد : درهم ، وصلت الضمير ، إذ لا موجب للفصل ،