رضي الدين الأستراباذي
448
شرح الرضي على الكافية
( ولا عيب ، لأن منهما أفعل ، لغيره ، نحو : زيد أفضل ) ( الناس فإن قصد غيره توصل إليه بأشد ونحوه ، مثل : هو ) ( أشد استخراجا ، وبياضا ، وعمى ، وقياسه للفاعل ، ) ( وقد جاء للمفعول ، نحو : أعذر وألوم وأشغل وأشهر ) ، ( قال الرضي : ) شرط أفعل التفضيل أن يبنى من ثلاثي مجرد ، جاء منه فعل تام ، غير لازم للنفي ، متصرف ، قابل معناه للكثرة ، فقولنا : جاء منه فعل ، احتراز من : أيدي ، وأرجل ، من اليد ، والرجل فإنه لم يثبت ، وقولهم : أحنك الشاتين ، أي آكلهما ، من الحنك ، وأول : شاذ 1 ، وكذا قولهم : آبل من حنيف الحناتم ، 2 لم يستعمل منه فعل ، على ما قال سيبويه ، وقال الجوهري : أبل يأبل إبالة ، مثل : شكس يشكس شكاسة ، إذا قام بمصلحة الإبل 3 ، وهو أفرس من غيره ، من الفروسية ، ولم يستعمل منها فعل ، أيضا ، وقولنا : تام ، احتراز عن الأفعال الناقصة ، ككان ، وصار ، فإنه لا يقال أكون وأصير ، كما قيل ، ولعل ذلك لكون مدلول الناقصة : الزمان دون الحدث ، كما توهم بعضهم ، . . . والأفعل ، موضوع للتفضيل في الحدث ، والحق أنها دالة على الحدث أيضا ، كما سيجيئ في بابها ، فلا منع ، وإن لم يسمع ، أن يقال : هو أكون منك منطلقا ، وهو أصير منك غنيا ، أي أشد انتقالا إلى الغني ، وقولنا : غير لازم للنفي ، احتراز عن نحو : ما نبس بكلمة ، فإنه لا يقال : هو أنبس منك ، لئلا يصير مستعملا في الأثبات ، فإن قيل : لا أنبس ، قلت : ليس ( لا أنبس )
--> ( 1 ) راجع إلى كل من المثالين ، والشذوذ في أول باعتبار أنه من مادة وول ، وليس منها فعل ، ويأتي قريبا تفصيل الكلام فيه ، ( 2 ) حنيف : رجل من بني ثعلبة كان مشهورا بحسن القيام على الإبل ، والحناتم السحائب السود ، وكان يتحراها في الرعي ، ( 3 ) تفسير للفعل : أبل يأبل إبالة ، والمصدر بكسر الهمزة لأنه من الحرف مثل حياكة ،