رضي الدين الأستراباذي

449

شرح الرضي على الكافية

لنفي الحدث الذي هو التكلم ، ونبس ، موضوع له ، بل هو لنفي الفضل في التكلم ، وقولنا : متصرف ، احتراز عن نحو : نعم ، وبئس ، وليس ، إذ لا يقال : أنعم وأبأس ، وأليس ، وقولنا : قابل معناه للكثرة ، احتراز عن نحو : غربت الشمس وطلعت ، فإنه لا يقال : الشمس اليوم أغرب منها أمس ، ولا أطلع ، ويصح أن يحترز به عن بعض العيوب الظاهرة كالعور والعمى ، وقوله : ثلاثي ، احترازا عن الرباعي نحو : دحرج ، قوله ( مجرد ) ، احتراز عن ثلاثي ذي زائد ، نحو : أخرج ، وعلم ، وانقطع ، واستخرج ، ونحوها ، قوله : ( ليمكن . . . ) ، أي لو لم يكن ثلاثيا بل كان رباعيا نحو دحرج ، أو لم يكن مجردا ، بل كان ذا زائد كاستخرج وأخرج ، لم يمكن بناء أفعل ، منه ، أما إن أردت بناءه من غير حذف شئ منه فواضح الاستحالة ، لأن أفعل ، ثلاثي مريد فيه الهمزة للتفضيل ، وأما إن أردت البناء مع حذف حرف ، أو حرفين ، فإنه يلتبس المعنى ، إذ لو قلت في دحرج : أدحر ، لم يعلم أنه من تركيب دحرج ، وكذا لو قلت : في أخرج : أخرج بحذف الهمزة ، لالتبس بأخرج من الخروج ، وكذا في غيره من المتشعبة 1 ، وهذا كله بناء على أنه لا صيغة للتفضيل إلا أفعل ، وإنما اقتصروا عليه ، اختصارا ، قوله : ( ليس بلون ولا عيب ) ، صفة أيضا لقوله ثلاثي ، وقوله : ( لأن منهما أفعل لغيره ) 2 ، يعني : إنما لم يبن من باب الألوان والعيوب ، لأنه جاء منهما ( أفعل ) من غير اعتبار الزيادة على غيره ، فلو بني منهما أفعل التفضيل ، لالتبس أحدهما بالآخر ، لو قلت : زيد الأسود ، على أنه للتفضيل ، لم يعلم أنه بمعنى ذو سواد أو بمعنى الزائد في السود ، وهذا التعليل إنما يتم إذا بين أن أفعل الصفة مقدم بناؤه على أفعل التفضيل ، وهو كذلك ، لأن ما يدل على مطلق ثبوت الصفة مقدم بالطبع على ما يدل على زيادة على الآخر في الصفة ، والأولى موافقة الوضع لما هو بالطبع ،

--> ( 1 ) أي الصيغ المتفرعة من الثلاثي بزيادة حرف أو أكثر ، ( 2 ) أي لغير التفضيل