رضي الدين الأستراباذي

351

شرح الرضي على الكافية

548 - لو عد قبر وقبر كان أكرمهم * بيتا وأبعدهم عن منزل الذام 1 أو فصل بينهما بفصل ظاهر ، نحو : جاءني رجل طويل ورجل قصير ، أو بفصل مقدر نحو : جاءني رجل فأكرمت الرجل ، والرجل الذي ضربته ، أي الرجل الجائي والرجل الذي ضربته ، فيجوز العطف كما رأيت من غير شذوذ ولا ضرورة ، وقد يكرر للتكثير بغير عطف كقوله تعالى : ( صفا صفا ) 2 ، و : ( دكا دكا ) ، 3 وقد يثنى ، أيضا للتكثير بغير عطف كقوله تعالى : ( ثم ارجع البصر كرتين ) 4 ، وقولهم : لبيك وسعديك ، ومذهب الزجاج أن المثنى والمجموع ، مبنيان لتضمنهما واو العطف ، كخمسة عشر ، وليس الاختلاف فيهما اعرابا عنده ، بل كل واحد صيغة مستأنفة ، كل قيل في : اللذان ، وهذان ، عند غيره ، وليس بشئ ، لأنه لم يحذف المعطوف في خمسة عشر ، بل حذف حرف العطف ، فتضمنه المعطوف فبني ، أما في المثنى والمجموع ، فقد حذف المعطوف مع حرف العطف ، لو سلم أنه كان مكررا بحرف العطف ، فلم يبق المتضمن لمعنى حرف العطف ، فان قال : بل المفرد الذي لحقته علامتا التثنية والجمع ، تضمن معنى حرف العطف ، لوقوعه على الشيئين أو الأشياء ، وعلامة التثنية دليل تضمن ذلك المفرد واوا واحدة ، وعلامة الجمع دليل تضمنه أكثر من واو ، فهو مثل تضمن ( من ) لهمزة الاستفهام ، أو ( ان ) الشرطية ،

--> ( 1 ) نسبه الجاحظ في بيان والتبيين لشاعر جاهلي اسمه عصام بن عبيد الزماني يعاتب شخصا اسمه أبو مسمع ، وكان قد أذن لقوم في الدخول عليه قبله ، فقال عصام : أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام علي ، لكنت أكرمهم بيتا وأبعدهم عما يعيب ويشين ، ( 2 ) من الآية 22 في سورة الفجر ، ( 3 ) من الآية 21 في سورة الفجر أيضا ( 4 ) من الآية 4 في سورة الملك