رضي الدين الأستراباذي
35
شرح الرضي على الكافية
الجار ، لأن المجرور لا منفصل له 1 ، ويجوز أن تقول : برجل هو ، واضعا المرفوع مقام المجرور ، والمجوزون اختلفوا في بدل البعض والاشتمال ، فأجازه الأخفش إذ الضمير نفس ما بعده ، ومنعه الزيادي ، 2 إذ الضمير لا يدل على البعض والاشتمال قبل أن يذكر خبر الموصول ، وكخبر عسى وأخواتها ، وكألفاظ التأكيد في الأشهر ، إذ تلك الألفاظ معتبرة في إفادة التأكيد ، وأيضا يبقى خبر الموصول تأكيدا بلا مؤكد ، وكعطف البيان دون المعطوف ، وكالمضاف إليه من الكنى والأعلام ، للأناسي وغيرها ، كأبي القاسم ، وامرئ القيس ، وابن آوى ، وابن عرس ، وابن قترة ، وابن مقرض ، وأم حبين ، وسام أبرص ، إذ المضاف إليه في مثلها صار بالعلمية كبعض حروف الكلمة ، وكذا ( قزح ) في قوس قزح ، وككل جزء من جزأي المركب نحو : بيت بيت ، وخمسة عشر وبعلبك وكمنذ ومذ ، فإنهما لا يضمران ، وكذا كل ظاهر قام مقام الضمير في نحو : ( الحاقة ما الحاقة ) 3 وقوله : لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا 4 - 60 مما اظهاره يفيد التفخيم ، ومنع بعضهم الأخبار عن خبر كان ، والأصل جوازه ، لأنه كخبر المبتدأ ، ويخرج أيضا ، 5 ما جاز إضماره لكن الضمير لا يعود إلى ما تقدم من الموصول ، كالمجرور برب ، وفاعل نعم وبئس وأخواتهما ، فإن هذه الضمائر لا تجيئ إلا مبهمة مميزة
--> ( 1 ) يعني ليس للضمير المجرور صورة منفصلة مثل ما للمرفوع والمنصوب ، ( 2 ) هو إبراهيم بن سفيان بن أبي بكر بن زياد بن أبيه ، من علماء القرن الثالث الهجري ، روي عن أبي عبيدة والأصمعي ، وقال السيوطي انه قرأ على سيبويه بعض الكتاب ، ولم يكمله ، ( 3 ) أول سورة الحاقة ، ( 4 ) تقدم في الجزء الأول في باب المبتدأ ، ( 5 ) يعني انه يخرج بالشرط الثاني ، وهو وضع الضمير العائد موضع المخبر عنه ،