رضي الدين الأستراباذي

36

شرح الرضي على الكافية

بما بعدها ، وكذا كل ضمير مستحق لغيره ، أي استحقه غير الموصول ، كالضمير في : زيد ضربته ، وفي : زيد ضرب ، وفي زيد قائم ، إذ المبتدأ ، استحق الضمير من هذه الأخبار ، فلو قلت : الذي زيد ضربته هو ، فإن بقي الضمير كما كان ، راجعا إلى زيد لم يجز ، لأننا قلنا يجب أن يقوم مقام المخبر عنه ضمير عائد إلى الموصول ، وأيضا تبقى الصلة خالية من عائد إلى الموصول ، وقولك ( هو ) في الأخير ليس في الصلة ، بل هو خبر الموصول ، وإن جعلناه عائدا إلى ( الذي ) بقي خبر المبتدأ ، وهو جملة ، خاليا من عائد إلى المبتدأ ، وقولك ( هو ) في الأخير ليس في حيز خبر زيد ، قوله : ( والاسم المشتمل عليه ) أي الاسم الذي أحد جزأيه ضمير مستحق لغير الموصول ، كغلامه ، في : زيد ضربت غلامه ، فإن المضاف مع المضاف إليه ، أعني لفظ ( غلامه ) مشتمل على الهاء التي استحقها المبتدأ ، قوله : ( عليه ) ، أي على الضمير المستحق لغيره ، قيل : إن استغنى بضمير جاز الاخبار عن ضمير آخر ، وإن رجع إلى ذلك المبتدأ ، وذلك كما في زيد ضاربه أخوه ، جاز لك الأخبار عن أي ضمير شئت منهما ، وقال الأندلسي : لا يجوز ذلك ، لا لعدم رجوع عائد من الصلة إلى الموصول ، بل لعدم فائدة في الخبر لم يفدها المبتدأ ، لأن في قولك : زيد ضاربه أخوه هو : لفظ ( هو ) يرجع إلى زيد ، لأنه ضميره وقد أخر وزيد مذكور في الصدر ، فلا يكون في ذكر ضميره فائدة ، وليس ما قال بشئ ، لأن ذكر زيد في الصدر ، لا يجعل المبتدأ الذي هو الموصول نصا في زيد ، حتى يخلو الاخبار بزيد عنه من الفائدة ، بيان ذلك : أنك إن أخبرت عن هاء ( ضاربه ) يكون المعنى : الذي ضاربه أخو زيد : زيد ، فقد عرفنا بالمبتدأ أن ههنا شخصا هو مضروب أخي زيد ، فيجوز أن يكون ذلك الشخص زيدا وغيره ، فقولك ، إذن ، في الخبر : زيد ، فيه فائدة مجددة ، وهي أن زيدا مضروب أخيه ، دون عمرو ، وغيره ، وكذا ان أخبرت عن هاء ( أخوه ) ، يكون المعنى : الذي ضارب زيد أخوه : زيد ، فمضمون الصلة الذي يجب أن يكون معلوما