رضي الدين الأستراباذي
342
شرح الرضي على الكافية
هذا كله حكم ظاهر المفرد والمثنى ، وأما ضميرهما فإن كان متصلا ، فالعلامة لازمة لرافعه ، سواء كان التأنيث حقيقيا ، كهند خرجت ، أو غيره كالشمس طلعت ، الا لضرورة الشعر نحو قوله : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل أبقالها 1 - 2 على تأويل الأرض بالمكان ، وإنما لزمت العلامة لخفاء الضمير المتصل مرفوعا ، وكونه كجزء المسند ، بخلاف الظاهر والضمير المنفصل ، وإن كان منفصلا فهو كالظاهر لاستقلاله بنفسه ، وأما الجمعان المذكوران ، فان أسند إلى ظاهرهما سواء كان واحد المكسر حقيقي التذكير أو التأنيث ، كرجال ونسوة ، أو مجازي التذكير أو التأنيث كأيام ، ودور ، وكذا واحد المجموع بالألف والتاء ينقسم هذه الأقسام الأربعة ، نحو : الطلحات والزينبات ، والجبيلات والغرفات ، فحكم 2 المسند إلى ظاهرهما حكم المسند إلى ظاهر المؤنث غير الحقيقي إلا من شئ واحد ، وهو أن حذف العلامة من الرافع بلا فصل مع الجمع نحو : قال الرجال ، أو النساء ، أو الزينبات ، أحسن منه مع المفرد والمثنى ، لكون تأنيثه بالتأويل وهو كونه بمعنى جماعة ، وإنما لم يعتبروا التأنيث الحقيقي الذي كان في المفرد نحو قال النسوة ، لأن المجازي الطارئ أزال حكم الحقيقي ، كما أزال التذكير الحقيقي في رجال ، وإنما لم تبطل التثنية التذكير الحقيقي في رجلان ، ولا التأنيث الحقيقي في ( الهندان ) ، ولم يبطل الجمع بالواو والنون التذكير الحقيقي في ( الزيدون ) ، لبقاء لفظ المفرد فيه فاحترموه ، وكان قياس هذا أن يبقى التأنيث الحقيقي في المجموع بالألف والتاء أيضا نحو الهندات لبقاء لفظ الواحد فيه أيضا ، إلا أنه لما كان يتغير ذلك المفرد ذو العلامة إما بحذفها إن كان تاء نحو : الغرفات ، أو بقلبها إن كان ألفا كما في الحبليات والصحراوات ،
--> ( 1 ) من الشواهد التي وردت في الجزء الأول ، ( 2 ) جواب قوله : وأما الجمعان . .