رضي الدين الأستراباذي
34
شرح الرضي على الكافية
وأما الأخبار عن ( قائم ) في زيد قائم ، فإنما يجوز إذا لم تعمله في الضمير المستكن ، نظرا إلى كونه في الأصل : اسما مستغنيا عن الفاعل ، وعند المازني : يجوز الأخبار عن المصدر المحذوف عامله ، نحو : إنما أنت سيرا ، وعند ابن السراج لا يجوز ، لأن الفعل إنما حذف لدلالة لفظ المصدر عليه ، وأجاز المازني ، على قبح ، الاخبار عن ( ضربا ) : بمعنى : ضربت ضربا ، ومنعه غيره ، إذ صورته صورة المفرد ، فلا يصلح لكونه صلة ، ويقبح الأخبار عن المصدر الذي للتأكيد ، لعري الأخبار عن فائدة معتبرة ، وكالمفعول له ، إذ يشترط فيه لفظ المصدر ، وكالمجرور بالكاف وواو القسم وتائه ، وحتى ، ومذ ومنذ ، وكذا المرفوع بعدهما ، إذ شرطه لفظ الزمان ، وكتمييز الأعداد المجرور ، فإن المحققين استقبحوا الاخبار عنه ، لوجوب كون المفسر صريحا في تعيين الجنس ، والاضمار يخل بذلك ، وبعضهم جوزه نحو : الذي هذا مائته : الدرهم 1 ، وكالمقادير المبهمة المفسرة بما بعدها نحو : راقود خلا ، وعشرون درهما ، فإن ألفاظها معتبرة ، وكالمضاف دون المضاف إليه ، إذا المضمر لا يضاف ، وكالموصوف بدون الصفة وكالصفة بدونه ، وكالموصول بدون صلته ، وكصلة اللام بدون الموصول ، إذ لفظها شرط ، وأما البدل والمبدل منه ، فبعضهم لا يجيز الأخبار عن أحدهما وحده ، بل عنهما معا ، كالصفة والموصوف ، قال : لأن البدل مبين كالصفة ، فلا يفرد من المبدل منه ، وأيضا ، تخلو الصلة من العائد في نحو : جاءني زيد أبوك ، إن أخبر عن البدل عند من يجعل البدل في حكم تكرير العامل ، وبعضهم أجاز الأخبار عن كل واحد منهما ، فالأول ، تقول في : مررت برجل : زيد ، مخبرا عنهما : الذي مررت به رجل زيد ، والثاني تقول مخبرا عن المبدل منه : الذي مررت به زيد رجل ، ومخبرا عن البدل : الذي مررت برجل به : زيد ، بإعادة
--> ( 1 ) كأن يقع هذا الاخبار عن لفظ ( الدرهم ) في نحو : هذه مائة الدرهم ،