رضي الدين الأستراباذي

332

شرح الرضي على الكافية

للتأنيث كما تلحق الفعل ، ثم جاء مما هو على وزن الفاعل : ما يقصد به مرة الحدوث كالفعل ، ومرة الإطلاق ، وقصدوا الفرق بين المعنيين ، فأنثوا بتاء التأنيث ما قصدوا فيه الحدوث الذي هو معنى الفعل لمشابهته له معنى ، بخلاف ما قصدوا فيه الإطلاق ، ليكون ذلك فرقا بين المعنيين ، وأما الصفة المشبهة ، والاسم المنسوب بالياء ، فلم يقصدوا في شئ منهما ، مرة الحدوث ، ومرة الاطلاق حتى يفرق بين المعنيين بالحاق التاء في أحدهما دون الآخر ، بل كانا ، أبدا ، للاطلاق ، فان قلت : فالقياس اذن ، تجردهما عن التاء كتجريد الفاعل ، المراد به الاطلاق ، قلت : كان يجب ذلك ، لو كان الحاق التاء بهما لمشابهتهما للفعل ، لكن الحاق التاء بهما لمشابهتهما لاسم الفاعل واسم المفعول ، لا للفعل ، وذلك لأنهما اسمان فيهما معنى الصفة كاسمي الفاعل والمفعول ، ( أوزان ) ( يستوي فيها المذكر والمؤنث ) ومما لا تلحقه تاء التأنيث غالبا : مع كونه صفة ، فيستوي فيه المذكر والمؤنث ، مفعال ، ومفعل ، ومفعيل ، وفعال ، وفعال ، كمعطار ومحرب ، ومنطيق ، وحصان ، وقد حكى سيبويه : امرأة جبان ، وجبانة ، وناقة دلاث ، 1 وكذا فعول بمعنى فاعل ، وقد قالوا : عدوة الله ، ومسكينة ، وأما فعول بمعنى مفعول فيستوي فيه ، أيضا ، المذكر والمؤنث ، كالركوب ، والقتوب والجزور ، لكن كثيرا ما تلحقهما التاء ، علامة على النقل إلى الاسمية ، لا للتأنيث ، فتكون بعد لحاق التاء ، أيضا ، صالحة للمذكر والمؤنث ،

--> ( 1 ) أي سريعة