رضي الدين الأستراباذي
331
شرح الرضي على الكافية
المعنى كالفعل الذي مبناه على الحدوث في أحد الأزمنة ، فلم يؤنثوه تأنيث الفعل لعدم مشابهته له معنى وان شابهه لفظا ، وهذا ينتقض عليهم بالصفات المشبهة ، فإنها للاطلاق ، لا الحدوث ، ولا تشابه الفعل لفظا أيضا ، فكانت أجدر بالتجريد عن التاء ، ولا تجرد ، وأيضا ، فان الاسم المنسوب بالياء الذي مثل ( حائض ، وطالق ) به ، محمول عندهم عليه ، يؤنث مع أنه للاطلاق دون الحدوث ، وليس له فعل إلا من حيث المعنى والتأويل ، فان معنى بصري : منسوب إلى البصرة ، ومن أين لهم أن المنسوب الذي على وزن فاعل ، وليس باسم فاعل كلابن وتامر ، ونبال وقواس : إذا قصد به المؤنث لا يدخله التاء ؟ بل يقال : امرأة ناشبة ونبالة ، وكيف صار حكم نابل الذي هو من جملة الأسماء المنسوبة بخلاف حكم ما فيه ياء النسب ظاهرة ، في الامتناع من تاء التأنيث ؟ وقوله تعالى : ( عيشة راضية 1 ) ، بمعنى النسب عند الخليل مع دخول التاء ، وجعلها للمبالغة كما في علامة : خلاف الظاهر ، وأيضا ، هب أن نحو حائض وطامث ، من أبنية النسب ، كما أن نحو نابل وناشب منها ، اتفاقا ، لأن معناهما : نبلي ونشابي ولا فعل لهما ، حتى يقال : انهما اسما فاعل منه ، كيف يجوز أن يقال : نحو منفطر ومرضع في قوله تعالى : ( السماء منفطر به ) 2 ، وقولك : فلانة مرضع : من باب النسب ولم يثبت كون مفعل ومنفعل من أبنية النسب المتفق عليها حتى نحملهما عليهما ، كما حملنا حائضا على نحو نابل ؟ والأقرب في مثله أن يقال : ان الأغلب في الفرق بين المذكر والمؤنث بالتاء هو الفعل بالاستقراء ، ثم حمل اسما الفاعل والمفعول عليه ، لمشابهتهما له لفظا ومعنى ، كما يجيئ في بابيهما ، فألحقا التاء
--> ( 1 ) الآية 7 سورة القارعة ، ( 2 ) الآية 18 سورة المزمل ،