رضي الدين الأستراباذي

33

شرح الرضي على الكافية

بالموصول الأخير ، فتوفيه حقه من الصلة والعائد والخبر ، لاستغنائه بما في حيره عما قبله ، واحتياج كل ما قبله إليه لكونه من صلته ، فتقول : أبواهما قاعدان : صلة ( اللذان ) ، وعائده الضمير المجرور في : أبواهما ، وخبره : كريمان ، وهذه الجملة ، أعني : اللذان مع صلته وخبره ، صلة ( التي ) والعائد إلى ( التي ) من صلته : الضمير المجرور في لديها ، فالتي : مبتدأ مع صلته المذكورة ، وعزيزة عنده ، خبره ، والجملة : أعني : التي مع صلته وخبره : صلة ( الذي ) والعائد من الصلة إليه : الهاء المجرورة في : عنده ، والذي مع صلته المذكورة مبتدأ خبره حسن ، وهكذا العمل إن زادت الموصولات ، ولا تقف عند حد ، فاحذر الغلط وأعط كل موصول حقه ، 1 وبالشرط الثاني 2 ، وهو وضع الضمير العائد إلى الموصول مقام المخبر عنه يخرج الفعل ، والجملة ، والجار والمجرور ، والظرف ، إذ لا تضمر هذه الأشياء ، ويخرج كل اسم لازم للتنكير ، كالمجرور بكم ، واسم ( لا ) التبرئة ، وخبرها ، والحال ، والتمييز المنصوب ، وكنكرة تفيد ما لا يستفاد من المعارف ، كالتفخيم في : زيد أيما رجل ، والاستغراق في نحو : كل رجل وأفضل رجل ، وما من رجل ، وكذا كل اسم يلزمه النفي ، نحو : لا أحد ، ولا عريب ، ولا كتيع 3 ، ويخرج ، أيضا ، كل اسم جاز تعريفه ، لكن يلزم اظهاره ، كفاعل ( حبذا ) ، والمعارف السادة مسد الحال ، كالعراك ، ووحده ، وجهده ، وسائر ما ذكرنا في باب الحال ، لأنها بلفظها تدل على لفظ الحال ، والإضمار يزيله ، وكالمصدر العامل ، إذ لا يجوز : مروري بزيد حسن ، وهو بعمرو قبيح ، لأن لفظ المصدر مراعى في العمل ، إذ هو من جهة التركيب اللفظي يشابه الفعل فيعمل ، والإضمار يزيل اللفظ ، وكذا كل صفة عاملة كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة العاملة في الظاهر ،

--> ( 1 ) هذا شبيه بما أورده من آخر باب المبتدأ من الجزء الأول ( 2 ) إشارة إلى الأمر الثاني من الأمور التي قال إن الاخبار يتعذر إذا تعذر واحد منها ، ( 3 ) كلاهما بمعنى لا أحد ، وسيذكر في باب المعرفة والنكرة كثيرا من الألفاظ المشبهة له ،