رضي الدين الأستراباذي
32
شرح الرضي على الكافية
قوله : ( فان تعذر أمر منها ) أي أمر من الأمور الثلاثة ، وهي تصدير الموصول ، ووضع عائد إليه مقام ذلك الاسم ، وتأخير ذلك الاسم خبرا ، فبالشرط الأول ، وهو تصدير الموصول ، يتعذر الاخبار عن كل اسم في الجملة الإنشائية والطلبية ، لأن الصلة ، كما تقدم ، لا تكون إلا خبرية ، ويتعذر ، أيضا ، عند الكوفيين ، الاخبار بالذي عن اسم في جملة مصدرة بالذي ، لأنهم يأبون دخول الموصول على الموصول إذا اتفقا لفظا ، أما قوله : 421 - من النفر اللائي الذين اذاهم * يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا 1 فيروونه : من النفر الشم الذين . . ، والأولى تجويز الرواية الأولى ، لأنها من باب التكرير اللفظي ، كأنه قال من النفر اللائي اللائي ، فان تغايرا نحو : الذي من فعل ، كان أسهل عندهم ، قال ابن السراج : دخول الموصول على الموصول لم يجئ في كلامهم ، وإنما وضعه النجاة رياضة للمتعلمين وتدريبا لهم ، نحو : الذي الذي في داره عمرو : زيد ، فقولك في داره صلة ( الذي ) الأخير ، وعائده مستتر في الظرف ، وعمرو : خبر ( الذي ) الأخير ، والذي ، الأخير مع صلته وخبره صلة ( الذي ) الأول ، وعائد الأول : الهاء المجرور في داره ، وزيد خبر ( الذي ) الأول ، كأنك قلت : الذي ساكن في داره عمرو : زيد ، وتقول 2 : الذي التي اللذان أبواهما قاعدان لديها كريمان عزيزة عنده حسن ، تبتدئ
--> ( 1 ) جاء هذا البيت لشاعرين : أحدهما : أبو الربيس الثعلبي وكان من اللصوص ، سرق ناقة كريمة لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ووصفها في أبيات ومدح صاحبها ، والشاعر الثاني لم يذكروا اسمه ، وإنما روى الجاحظ في البيان والتبيين أن شاعرا قال أبياتا في سليم بن الأحنف الأسدي ، ولم يسم هذا الشاعر ، ويروى إذا انتموا بدلا من : إذا هم ، ويروى : وهاب الرجال ، ومعنى قعقعوا : دقوا حلقة الباب بقوة حتى يسمع صوتها ، ( 2 ) صورة أخرى لدخول الموصول على الموصول ، وقد خرج فيها عن موضوع البحث إلى التمثيل لما نقله عن ابن السراج من دخول الموصول على موصول واحد أو أكثر ، وهي ، كما قال : نوع من الرياضة والتدريب للمتعلم ،