رضي الدين الأستراباذي

318

شرح الرضي على الكافية

ولفظ العدد فيهما : واحد ، كما مر في باب المركب ، وكان القياس أن يقال : العاشرون والثالثون ، وتقول في المعطوف : الثالث والعشرون والثالث والمائة ، والرابع والألف ، وان أردت إضافة هذا النوع إلى ما هو جزء منه ، ولا يجوز ذلك إلا فيما دون العشرين ، فلك أن تضيفه إلى أصله ، وهو الأغلب ، أو إلى ما فوقه ، فلفظ الأول ، لا يضاف إلا إلى ما فوقه ، نحو : أول العشرة ، وأول الخمسة ، ولا يضاف إلى الأحد ، فلا يقال أول الأحد ، ولا أول الواحد ، لأن معنى الاسم المضاف بهذا المعنى : بعض المضاف إليه ، وذلك البعض هو الواحد ، فمعنى ثالث ثلاثة : أحد ثلاثة ، وليس للواحد بعض حتى يضاف ذلك البعض إليه ، وأما غير لفظ الأول فيجوز فيه الوجهان ، نحو : ثاني اثنين ، وقولك : عطارد ثاني السبعة السيارة ، ولا يجوز ، عند الجمهور ، أن ينصب أصله ، إذ ليس باسم فاعل حقيقة ، ونقل الأخفش عن ثعلب 1 جواز ذلك ، قال الأخفش : قلت له ، فإذا أجزت ذلك فقد أجريته مجرى الفعل ، فهل يجوز أن تقول : ثلثت ثلاثة ، قال : نعم ، على معنى : أتممت ثلاثة ، وجعلت الثلاثة ثلاثة بضم نفسي إلى اثنين ، فإذا جاوزت العشرة وأردت الإضافة ، قلت ، على ما أجاز سيبويه 2 ، وحكاه عن العرب : حادي عشر أحد عشر ، وثالث عشر ثلاثة عشر ، فيكون ( حادي عشر ) بمنزلة ( ثالث ) و ( أحد عشر ) بمنزلة ثلاثة ، فالمركب الأول بجزأيه ، مضاف إلى المركب الثاني بجزأيه ، وكلا جزأي المركب : مبنيان ، وقد أنكر ثعلب هذا الوجه ، وحكاه 3 عن الكوفيين ، وقال : انهم لا يجوزون إلا

--> ( 1 ) أبو العباس أحمد بن يحيى ، من زعماء الكوفيين ، وتقدم ذكره ، ( 2 ) في سيبويه 2 / 173 وقال إنه القياس ، ( 3 ) حكاه أي الإنكار