رضي الدين الأستراباذي
319
شرح الرضي على الكافية
ثالث ثلاثة عشر ، وحجتهم أنه لا يمكن بناء الفاعل من جزأي المركب ، فتبنيه من الجزء الأول وهو النيف ، وقول سيبويه أولى ، لأنه ليس اسم فاعل على الحقيقة ، وحكايته عن العرب لا تنكر مع ثقته وعدالته ، ولا ريب أن حذف ثاني جزأي المركب المضاف ، أكثر استعمالا ، لخفته ، ولاستثقال تكرار لفظ عشر في المضاف والمضاف إليه ، فإذا حذفته أعربت أو ل الجزأين بوجوه الاعراب ، لزوال التركيب الموجب لبنائه ، وامتناع تركيبه مع جزأي المركب الأخير ، ويجوز حذف أول جزأي المضاف إليه ، أيضا ، فتقول في ثالث ثلاثة عشر : ثالث عشر ، فالذي ذكره سيبويه بعد الحذف : فتحهما جميعا ، أما الثاني ، فلتضمن الواو ، وأما الأول ، فلقيام ثاني جزأي المضاف إليه ، مقام ثاني جزأي المضاف ، وذكر الكوفيون جواز اعراب الأول ، وأما الثاني فلا كلام في بنائه ، لتضمنه الحرف ، ووجه اعراب الأول : عدم قيام ثاني جزأي المضاف إليه مقام ثاني جزأي المضاف ، قال السيرافي : هذا قول قريب ، لم ينكره أصحابنا ، وروى الكسائي الوجهين عن العرب ، قال المصنف في الوجه الأول ، أعني بناء الجزأين : الظاهر أن هذا اللفظ : لفظ الاسمين الأولين بلا إضافة إلى المركب الثاني ، لعدم الالتباس ، واعلم أن لقولك : ثالث ثلاثة عشر ، باعراب ( ثالث ) : معنيين ، أحدهما الجزء الثالث من المعدود الذي هو ثلاثة عشر ، وعلى هذا المعنى ، يجوز أن يقال : ثالث اثني عشر ، وثالث أربعة عشر ، لأن ( ثالث ) من ثلاثة ، لا من ثلاثة عشر ، وثانيهما : أنه الجزء الواحد من ثلاثة عشر وعلى هذا ، لا يجوز : ثالث اثني عشر ، ويجوز : ثالث أربعة عشر ، لأن أصله : ثالث عشر ثلاثة عشر ، وثالث عشر أربعة عشر ، واعلم أن حكم فاعل ، المذكور ، سواء كان بمعنى المصير أو الواحد ، أو غيرهما ، حكم سائر أسماء الفاعلين في التذكير والتأنيث ، فتقول في المؤنث : الثانية والثالثة والرابعة إلى العاشرة ، وكذا في جميع المراتب من المركب والمعطوف ، نحو : الثالثة عشرة ،