رضي الدين الأستراباذي
311
شرح الرضي على الكافية
534 - فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النكير أن تضيف وتجأرا 1 إذ التاريخ مبني على الليالي ، كما يجيئ ، فلهذا ، إذا أبهمت ولم تذكر الأيام ولا الليالي ، جرى اللفظ على التأنيث ، نحو قولك : أقام فلان خمسا ، قال الله تعالى : ( . . . يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) 2 وانما غلب التأنيث لذلك ، وللفصل ، إذ كأنه مع الفصل لم يذكر المميز قال سيبويه 3 : يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم وليلة ، لكنه ليس بحد كلام العرب ، وان لم يفصل بينهما ، فإن كان العدد مضافا إلى المعدود ، فالغلبة للأسبق ، نحو : خمسة أعبد وآم 4 ، وخمس آم وأعبد ، إذ الإضافة إليه تفيد فضل اختصاص ، وكذا في عدد عطف عليه هذا العدد المضاف نحو : ثلاثة ومائة رجل وامرأة ، وثلاث وألف ناقة وجمل ، وان كان المعدود منصوبا على التمييز ، فإن كان المذكر من المميزين عاقلا ، سواء كان المؤنث عاقلا ، أو ، لا ، فالاعتبار بالمذكر ، نحو : خمسة عشر امرأة ورجلا ، وخمسة وعشرون ناقة ورجلا ، لاحترام التذكير المقارن للعقل ، وان لم يكن المذكر منهما عاقلا ، فالاعتبار بأسبقهما نحو : ثلاثة عشر جملا وناقة وأربعة عشر بيتا وصفة وأربعة وعشرون يوما وليلة ،
--> ( 1 ) من قصيدة النابغة الجعدي التي مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في هذا الجزء من القصيدة يصف بقرة وحشية أكل السبع ولدها فظلت تبحث عنه ثلاثا ، أي ثلاثة أيام وثلاث ليال ، ولا تنكر شيئا مما حولها الا الجزع والإشفاق والجؤار أي الصياح ، ثم انتقل إلى المدح ومما قاله في ذلك ، أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نيرا وقد استجاد النبي شعره ودعا له قائلا * لا يفضض الله فاك ، ( 2 ) الآية 234 سورة البقرة ، ( 3 ) سيبويه 2 / 174 ( 4 ) جمع أمة ، جمع قلة على وزن أفعل ، وأصله أأمو ، تحول إلى منقوص وأبدلت الهمزة الثانية مدة ، وحذفت ياء المنقوص للتنوين . . .