رضي الدين الأستراباذي

312

شرح الرضي على الكافية

هذا ، وإذا كان المميزان : يوما ، وليلة ، نحو : سرت أربعة عشر يوما وليلة فالمراد : أربع عشرة ليلة وأربعة عشر يوما ، لأن مع الليالي أياما بعدتها ، ولا كذا ، نحو : اشتريت عشرة بين عبد وأمة ، أو خمسة عشر جملا وناقة ، بل المعنى أن مجموع عدد الإماء والعبيد عشرة ، فبعض العشرة عبيد ، وبعضها إماء ، ويجوز أن يتساويا ، فيكون : خمسة عبيد وخمس إماء ، ويجوز أن يختلفا ، والنكرة المضاف إليها ( بين ) في مثل هذا ، أي في موضع القسم 1 ، يقصد بها الجنس ، ولفظة ( بين ) مستعارة من الظرف المكاني ، فقولك : القوم : بين رجل وامرأة ، أي ليسوا بخارجين من هذين القسمين ، ومن هذين الجنسين ، كما أن ما يكون بين الشيئين لا يكون خارجا من المكان المتوسط بينهما ، ( كيفية التاريخ ) واعلم أن الليل في تاريخ العرب ، مقدم على اليوم ، لأن السنين عندهم مبنية على الشهور القمرية ، وذلك لكون أكثرهم أهل البراري ، الذين يتعسر عليهم معرفة دخول الشهر الا بالاستهلال ، فإذا أبصروا الهلال عرفوا دخول الشهر ، فأول الشهر عندهم : الليل ، لأن الاستهلال يكون في أول الليل ، فيقال في أول ليلة من الشهر : كتب لليلة خلت ، واللام هي المفيدة . . . للاختصاص ، الذي هو أصلها ، 2 والاختصاص ههنا على ثلاثة أضرب ، اما أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه ، نحو : كتبته لغرة كذا ، أو يختص به لوقوعه بعده ، نحو : لليلة خلت ، أو يختص به لوقوعه قبله ، نحو : لليلة بقيت ، وذلك بحسب القرينة ، فمع الاطلاق ،

--> ( 1 ) أي التقسيم ، ( 2 ) قال الرضى في حروف الجر ان من معاني اللام أن تكون بمعنى قبل ، أو بعد ، وعقب على ذلك بأن الأولى أن تكون باقية على أصلها من الاختصاص كما شرحه هنا ، والنجاة يسمونها في مثل ذلك لام التوقيت ،