رضي الدين الأستراباذي

289

شرح الرضي على الكافية

بها الفطام 1 عن العادة ، فلما لم توافق موصوفاتها إذا جرت عليها ، لم توافقها أيضا ، إذا أضيفت إليها ، فقيل ألف رجل وألف امرأة ، ومائة رجل ، ومائة امرأة ، وإنما بقي الثلاثة إلى التسعة مع التنييف أيضا ، على حالها قبل التنييف وإن لم يكن لها مميز مجموع ولا موصوف مجموع ، لأن مميزها المجموع محذوف اكتفى بالمميز الأخير عنه ، إذ عادة ألفاظ العدد ، إذا ترادفت ، 2 أنه يجتزأ بمميز العدد الأخير من جملتها ، تقول : مائة وثلاثة وثلاثون رجلا ، كان الأصل : مائة رجل ، وثلاثة رجال وثلاثون رجلا ، وكذا : ثلاثة عشر رجلا ، أصله : ثلاثة رجال وعشر رجلا ، ومميز العشر إذا لم يكن مع النيف يخالف مميزه مع النيف ، إذ هو مع الأول مجموع مجرور ، ومع الثاني مفرد منصوب ، بخلاف سائر العقود ، فإن مميزها في الحالين واحد ، نحو : ثلاثون رجلا ، وثلاثة وثلاثون رجلا ، وكذا قولك : ثلاثة ومائة رجل ، في الأصل : ثلاثة رجال ومائة رجل ، فلما كان مميزها 3 المقدر مجموعا ، عوملت معاملتها مع المميز الظاهر ، فلما قصدوا إجراءها مجرى الصفات المشتقة ، بإثبات التاء فيها إذا كانت موصوفاتها مؤنثة ، وحذفها منها معه تذكير الموصوفات ، ولا موصوف لها مذكرا ، إذ لا تصلح إلا صفة للجمع ، والجمع مؤنث ، جمع مذكر كان ، أو جمع مؤنث ، فلو أثبتوا التاء فيها مع الجمعين لم يتبين ما قصدوه من إجرائها مجرى الصفات المشتقة ، ولظن أن التاء هي التي كانت لتأنيث مطلق العدد في الأصل غير مجعولة لتأنيث الموصوف ، لأن الجوامد ذوات التاء ، إذا لم تكن للوحدة ، لزمها التاء في الأغلب ، كالصفة ، والغرفة ، والعنصوة ، 4 والحجارة ، فمن ثم لم يقلبوا لام شقاوة ، وعباية : همزة ، وإن لم يلزمهما التاء ، إذ يقال 5 :

--> ( 1 ) أي انصرفا عن الأمر المعتاد ، ونسياه ، كالطفل يطول منعه من الرضاع فينصرف عنه ، ( 2 ) أي جاء بعضها في إثر بعض ، كما إذا كانت معطوفة أو مركبة ، ( 3 ) أي مميز الثلاثة وأخواتها في حالة التركيب ، ( 4 ) الشعر القليل المتفرق في رأس الانسان ( 5 ) تعليل لعدم لزوم التاء ،