رضي الدين الأستراباذي

290

شرح الرضي على الكافية

عباء ، وشقاء ، وذلك لأن مبنى التاء التي ليست للوحدة في الجوامد على اللزوم ، فحملوهما على نحو : طفاوة ، 1 وخزاية 2 ، ونحوهما مما يلزمه التاء ، وأما في الصفات وفي المقصود به الوحدة فهي غير لازمة ، فلذا تقول : غزاءة 3 ، واستقاءة 4 ، فلو ثبتت التاء فيها في الجمعين ، لشابهت تاء نحو الصفة والغرفة من الجوامد ، فأسقطوهما مع جمع المؤنث ، لأن تأنيثه خفي ، فكأنه مذكر ، بالنسبة إلى تأنيث جمع المذكر ، وإنما قلت ذلك ، لأن تأنيث جمع المؤنث المعتبر ، هو العارض بسبب الجمعية كتأنيث جمع المذكر ، لا الذي كان قبلها ، بدليل أنه لو كان الأصلي معتبرا ، لم يجز في السعة : ( وقال نسوة ) 5 كما لا يجوز فيها ، قال امرأة ، فكما أزال التأنيث العارض ، التذكير الأصلي ، في رجال ، وأيام ، أزال التأنيث الأصلي أيضا في نسوة ، لكن هذا الطارئ ، ظاهر مشهور في رجال ، خفي في نسوة ، لأن الشئ لا ينفعل عن مثله ، انفعاله عن ضده ، فصار نسوة كأنه مذكر ، لخفاء تأنيثه ، فقيل : رجال ثلاثة ، ونسوة ثلاث ، فصارت التاء التي كانت في الأصل لتأنيث مجرد العدد ، على ما قررنا ، لتأنيث 6 المعدود ، هذا كله ، في الجمع المكسر ، وأما الجمع السالم فلا يقع مميزا للعدد عند سيبويه ، إن كان وصفا ، إلا نادرا ، فلا يقال : ثلاثة مسلمين ، ولا ثلاث مسلمات ، إذ المطلوب من التمييز تعيين الجنس ، والصفات قاصرة في هذه الفائدة ، إذ أكثرها للعموم ، فلذا لا نقول في الجمع المكسر وصفا : ثلاثة ظرفاء ،

--> ( 1 ) من معاني الطفاوة : الهالة التي تبدو حول الشمس أو القمر ، ومن معانيها : ما يطفو فوق القدر من الزبد عند الغليان ، ( 2 ) مصدر خزى بمعنى استحيا ( 3 ) صيغة مبالغة من الفزو ، ( 4 ) اسم مرة من : استقى الماء ، يستقيه ، ( 5 ) أول الآية 30 من سورة يوسف ( 6 ) متعلق بقوله صارت . . .