رضي الدين الأستراباذي

246

شرح الرضي على الكافية

أنه قال : أعلام الأجناس وضعت أعلاما للحقائق الذهنية المتعلقة كما أشير باللام في نحو : اشتر اللحم ، إلى الحقيقة الذهنية ، فكل واحد من هذه الأعلام موضوع لحقيقة في الذهن متحدة ، فهو ، إذن ، غير متناول غيرها وضعا ، وإذا أطلق على فرد من الأفراد الخارجية ، نحو : هذا أسامة مقبلا ، فليس ذلك بالوضع ، بل لمطابقة الحقيقة الذهنية لكل فرد خارجي مطابقة كل كلي عقلي لجزئياته الخارجية ، نحو قولهم : الإنسان حيوان ناطق ، فلفظ أسد ، مثلا ، موضوع حقيقة لكل فرد من أفراد الجنس في الخارج ، على وجه التشريك ، وأسامة ، موضوع للحقيقة الذهنية حقيقة ، فإطلاقه على الخارجي ليس بطريق الحقيقة ، ولم يصرح المصنف بكونه مجازا ، ولا بد من كونه مجازا في الفرد الخارجي ، إذ ليس موضوعا له على ما اختار ، وقال : ان الحقيقة الذهنية والفرد الخارجي لمطابقتها له كالمتواطئين ، قال الأندلسي ، فلا تقول في أسد معين في الخارج : أسامة ، كما تقول : الأسد ، لأن المطابق للحقيقة الذهنية في الخارج ليس إلا شيئا من هذا الجنس مطلقا ، لا واحدا معينا محصور الأوصاف المعرفة ، وكذا ينبغي ، عنده ، ألا يقع أسامة على الجنس المستغرق خارجا ، فلا يقال : ان أسامة كذا ، 1 إلا الأسد الفلاني ، لأن الحقيقة الذهنية ليس فيها معنى الاستغراق كما أنه ليس فيها التعيين ، والحامل للنجاة على هذا التكلف في الفرق بين الجنس وعلم الجنس : أنهم رأوا نحو أسامة ، وثعالة ، وأبي الحصين ، وأم عامر 2 ، وأويس 3 : لها حكم الأعلام لفظا من منع صرف أسامة ، وترك إدخال اللام على نحو أويس ، وإضافة أب وأم ، وابن وبنت إلى غيرها ، كما في الكنى في أعلام الأناسي ، وتجيئ عنها الأحوال ، وتوصف بالمعارف ،

--> ( 1 ) لفظ كذا ، كناية عن خبر إن في المثال ، ( 2 ) كنية الضبع ، ( 3 ) علم جنس للذئب ، وهو بصيغة المصغر ،