رضي الدين الأستراباذي

236

شرح الرضي على الكافية

ويدخل فيه الأعلام حال اشتراكها ، نحو : محمد ، وعلي ، إذ يشار بكل واحد منها إلى مخصوص عند الوضع ، ويخرج منه النكرات المعينة للمخاطب نحو قولك : جاءني رجل تعرفه ، أو : رجل هو أخوك ، لأن ( رجلا ) لم يوضع للإشارة إلى مختص ، بل اختص في هذا الاستعمال بصفته ، وكذا يخرج نحو : لقيت رجلا ، إذا علم المخاطب ذلك الملقي ، إذ ليس فيه إشارة ، لا استعمالا ، ولا وضعا ، فقولنا : ما أشير به ، يشترك فيه جميع المعارف ، ويختص اسم الإشارة بكون الإشارة فيه حسية ، كما مر في بابه ، وإنما قلنا إلى خارج ، لأن كل اسم فهو موضوع للدلالة على ما سبق علم المخاطب بكون ذلك الاسم دالا عليه ، ومن ثمة لا يحسن أن يخاطب بلسان من الألسنة إلا من سبقت معرفته لذلك اللسان ، فعلى هذا ، كل كلمة : إشارة إلى ما ثبت في ذهن المخاطب أن ذلك اللفظ موضوع له ، فلو لم نق إلى خارج ، لدخل فيه جميع الأسماء : معارفها ونكراتها ، فتبين بما ذكرنا أن قول المصنف في نحو قولك : اشرب الماء ، واشتر اللحم ، وقوله تعالى : ( أن يأكله الذئب ) 1 ، : ان اللام ، إشارة إلى ما في ذهن المخاطب من ماهية الماء واللحم والذئب ، ليس بشئ 2 ، لأن هذه الفائدة يقوم بها نفس الاسم المجرد عن اللام ، فالحق أن تعريف اللام في مثله لفظي ، كما أن العلمية في نحو أسامة لفظية ، كما يجيئ في الأعلام ، فنقول أولا : ان التنوين في كل اسم متمكن غير علم ، يفيد التمكن ، والتنكير

--> ( 1 ) الآية 13 سورة يوسف ، ( 2 ) خبر عن قوله : ان قول المصنف . . . الخ ،