رضي الدين الأستراباذي

237

شرح الرضي على الكافية

معا ، ومعنى تنكير الشئ : شياعه في أمته ، وكونه بعضا من جملة ، إلا في غير الموجب ، نحو : ما جاءني رجل ، فإنه لاستغراق الجنس ، فكل اسم دخله اللام ، لا يكون فيه علامة كونه بعضا من كل ، إذ تلك العلامة هي التنوين ، وهو لا يجامع اللام ، كما مر في أول الكتاب ، فينظر في ذلك الاسم ، فإن لم يكن معه قرينة ، لا حالية ولا مقالية دالة على أنه بعض مجهول من كل ، كقرينة الشراء الدالة على أن المشترى بعض ، في قولك : اشتر اللحم ، ولا دالة على أنه بعض معين ، كما في قوله تعالى : ( أو أحد على النار هدى ) 1 ، فهي اللام التي جيئ بها للتعريف اللفظي ، والاسم المحلى بها لاستغراق الجنس ، سواء كان مع علامة الوحدة ، كالضربة ، أو مع علامة التثنية أو الجمع ، كالضربتين ، والعلماء ، أو تجرد عن جميع تلك العلامات ، كالضرب ، والماء ، وإنما وجب حمله على الاستغراق لأنه إذا ثبت كون اللفظ دالا على ماهية خارجة فإما أن يكون لجميع أفرادها أو لبعضها ، ولا واسطة بينهما في الوجود الخارجي ، وإن كان يمكن تصورها في الذهن خالية عن الكلية والبعضية ، لكن كلامنا في المشخصات الخارجية ، لأن الألفاظ موضوعة بإزائها ، لا في الذهنية ، فإذا لم يكن للبعضية ، لعدم دليلها أي التنوين ، وجب كونه للكل ، فعلى هذا ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( الماء طاهر ) ، أي كل الماء ، و : النوم حدث ، أي كل النوم ، إذ ليست في الكلام قرينة ، البعضية ، لا مطلقة ، ولا معينة ، فلهذا جاز ، وإن كان قليلا ، وصف المفرد بالجمع ، نحو قولهم : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ، على ما حكى الأخفش ، و : ( لا تحرم الاملاجة والاملاجتان ) 2 ، مفيد للاستغراق الذي يفيده الاسم لو كان منكرا ، نحو : لا تحرم املاجة ولا املاجتان ، فالمفرد في مثله يعم جميع المفرد ،

--> ( 1 ) الآية 10 سورة طه ، ( 2 ) الا ملاجة : المرة الواحدة من الاملاج وهو الارضاع ، وهذا الكلام كله مبتدأ خبره قوله : مفيد للاستغراق ،