رضي الدين الأستراباذي

203

شرح الرضي على الكافية

و ( أنى ) ، لها ثلاثة معان ، استفهامية كانت أو شرطية : أحدها : أين ، الا أن ( أنى ) مع ( من ) إما ظاهرة كقوله : 500 - من أين عشرون لنا من أنى 1 أي : من أين ، أو مقدرة ، كقوله تعالى : ( أني لك هذا ) 2 ، أي من أنى ، أي من أين ، ولا يقال : أنى زيد ؟ بمعنى : أين زيد ، وإنما جاز اضمار ( من ) لأنها تدخل في أكثر الظروف التي لا تتصرف أو يقل تصرفها نحو : من عند ، ومن بعد ، ومن أين ، ومن قبله ومن أمامه ومن لدنه ، فصارت مثل ( في ) فجاز أن تضمر في الظروف اضمار ( في ) ومنه قوله : 501 - صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب 3 أي : من لدن شب ، ويجيئ ( أنى ) بمعنى ( كيف ) نحو : ( أنى يؤفكون ) 4 ، ويجوز أن يكون بمعنى : من أين يؤفكون ، ويجيئ بمعنى ( متى ) ، وقد أول قوله تعالى : ( أنى شئتم ) 5 ، على الأوجه الثلاثة ، ولا يجيئ بمعنى متى ، وكيف ، إلا وبعده فعل ، وأما ( أنى ) الشرطية ، فكقوله :

--> ( 1 ) من أرجوزة رواها الأخفش عن ثعلب ، وروى أبو زيد الأنصاري في النوادر بعضا منها ، وقال ابن السكيت إنها قيلت في عامل زكاة كان يظلم الناس ويغير من عمر إبلهم فيأخذ بنت اللبون ويكتبها بنت مخاض إلى آخر ما أورده البغدادي في ذلك ، ( 2 ) الآية 37 سورة آل عمران ، ( 3 ) من قصيدة للقطامي وسمي صريع الغواني لقوله هذا البيت في المقدمة الغزلية لهذه القصيدة ، وقبله : كأن فضيضا من غريض غمامة * على ظمأ ، جادت به أم غالب . . . لمستهلك قد كاد من شدة الهوى * يموت ، ومن طول العدات الكواذب ( 4 ) الآية 30 سورة التوبة ، ( 5 ) من الآية 223 سورة البقرة ،