رضي الدين الأستراباذي

178

شرح الرضي على الكافية

عليها : لم يحسن أن يبدل منها تنوين لاحق بهذه الظروف ، كما أبدل في : كل ، وبعض ، وإذ ، لأن ( كلا ) وأخويها : لازمة للإضافة معنى ، فيستدل بالمعنى على حذف المضاف إليه ، ويتعين ذلك المحذوف بالقرينة الحاصلة من سياق الكلام فيكمل المراد ، كقوله تعالى : ( وكلا آتينا حكما وعلما ) 1 و : ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) 2 ، وقوله : 487 - نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح 3 لأن ( إذ ) لازم الإضافة ، ولا وجه لتنوينه إلا أن يكون عوضا ، لبعد معنى التنكير والتمكن منه ، وأما هذه الظروف ، فليست بلازمة للإضافة معنى ، فلو قلت : جاءني زيد ، وكنت حينا كذا . . . وقصدت حذف المضاف إليه وإبدال تنوين ( حينا ) منه ، أي حين ذلك ، لم يكن ظاهرا في ذلك المعنى ، بل ظاهره : أن التنوين فيه للتنكير ، فلما خافوا التباس تنوين العوض في : يوما ، وحينا ، وساعة ، بغيره من تنوين التمكن والتنكير ، توصلوا إلى الدلالة على الجمل المحذوفة المضاف إليها هي ، في الأصل ، بأن أبدلوا من تلك الظروف ، بدل الكل ، ظرفا لازما للإضافة إلى الجمل ، خفيفا في اللفظ ، صالحا لجميع أنواع الأزمنة ، من الساعة ، والحين ، والليلة ، وغير ذلك ، متعودا أن تحذف الجمل المضافة إليها هو ، مع إبدال التنوين منها ، كما في قوله : وأنت إذ صحيح ، فجيئ بإذ ، بعد هذه الظروف بدلا منها مع تنوين العوض ، ليكون التنوين كأنه ثابت في الظروف المبدل منها ، لأن بدل الكل مع قيامه مقام المبدل منه في المعنى : مطلق على ما أطلق عليه فكأنه هو ، وألزم ( إذ ) الكسر ، لالتقاء الساكنين ، ليكون كاسم متمكن مجرور مضاف إليه الظرف الأول ، حتى لا يستنكر حذف المضاف إليه منه بلا بناء على

--> ( 1 ) الآية 79 سورة الأنبياء ( 2 ) الآية 32 سورة الزخرف ( 3 ) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي مطلعها : جمالك أيها القلب الجريح * ستلقى من تحب فتستريح وبعده البيت المستشهد به ، وقوله جمالك ، حيث على الصبر والاحتمال ، أي الزم ما هو جميل بك أو تجمل جمالك ،