رضي الدين الأستراباذي

179

شرح الرضي على الكافية

الضم ولا تنوين عوض ، لأنه لا بد فيما حذف منه المضاف إليه ، من أحدهما 1 ، إلا أن يعطف عليه مضاف إلى مثل ذلك المحذوف كقوله : الا علالة أو بداهة * سابح نهد الجزارة 2 - 23 ولما توصل بإذ ، إلى الغرض المذكور ، وكانت الظروف المذكورة ، قد تكون مستقبلة ، وماضية : جرد ( إذ ) عن معنى الماضي ، وصار لمطلق الظرفية ، فيجوز استعماله في المستقبل أيضا ، كقوله تعالى : ( فويل يومئذ للمكذبين ) ، 3 ونحوه ، والحق أن ( إذ ) إذا حذف المضاف إليه منه وأبدل منه التنوين في غير نحو : يومئذ ، جاز فتحه أيضا ، ومنه قوله تعالى حاكيا : ( فعلتها إذا وأنا من الضالين ) 4 ، أي فعلتها إذ ربيتني ، إذ لا معنى للجزاء ههنا كما قيل في ( إذن ) : إنها للجواب والجزاء ، وكسر الذال في نحو : حينئذ لالتقاء الساكنين ، لا للجر ، خلافا للأخفش فإنه زعم أنه مجرور بالإضافة ، وبناء ( إذا ) يمنع جره ، وأيضا ، نحن نعلم أنه في قوله : ( وأنت إذ صحيح ) ، ليس بمجرور ، وهو مثله في حينئذ لكنهم إنما ألزموها الكسر لتكون في صورة المضاف إليه الظرف الأول ، ويجوز في غيره الفتح أيضا كقوله تعالى حاكيا : ( فعلتها إذا وأنا من الضالين ) ، كما بينا ، واعلم أن الظرف المضاف إلى الجملة ، لما كان ظرفا للمصدر الذي تضمنته الجملة ، على ما قررنا قبل ، لم يجز أن يعود من الجملة إليه ضمير ، فلا يقال آتيك يوم قدم زيد فيه ، لأن الربط الذي يطلب حصوله من مثل هذا الضمير ، حصل بإضافة الظرف إلى الجملة وجعله ظرفا لمضمونها ، فيكون كأنك قلت : يوم قدوم زيد فيه أي في اليوم ، وذلك غير

--> ( 1 ) متعلق بقوله : لا بد فيما حذف . . . ( 2 ) تقدم ذكره في الجزء الأول ، وتكرر بعد ذلك ، ( 3 ) الآية 6 سورة الطور ، ( 4 ) الآية 20 سورة الشعراء ،