رضي الدين الأستراباذي
165
شرح الرضي على الكافية
وأما ( كأين ) ، فنقل أبو سعيد السيرافي عن سيبويه 1 أنه بمعنى ( رب ) ، لا بمعنى ( كم ) ، قال : لأنه يستقيم : كم لك ، ولا يستقيم : كأين لك ، كما لا يستقيم : رب لك ، وليس بدليل واضح ، لأن ( كم ) لكثرة استعمالها ، دون ( كأين ) ، جاز حذف مميزها ، وأما ( رب ) فحرف جر 2 ، لا يحذف مجروره ، ولم أعثر على منصوب بعد ( كأين ) ، 3 وقال بعضهم : يلزم ذكر ( من ) بعدها ، ولعل ذلك لأنه لو لم يؤت بمن ، وجب نصب مميزها لمجيئه بعد المنون ، فكان مميزها كمميز ( كم ) الاستفهامية مع أنها بمعنى ( كم ) الخبرية ، وقد جاء ( كأين ) في الاستفهام قليلا ، دون ( كذا ) ، ومنه قول أبي من كعب ، لزر بن حبيش 4 : كأين تعد سورة الأحزاب ، أي : كم تعد ؟ فاستعملها استفهامية ، وحذف مميزها ، وهما قليلان ، ويلزمها التصدر ، دون ( كذا ) ، لما قلنا في ( كم ) الخبرية ، وورود ( كذا ) مكررا مع واو ، نحو : كذا وكذا : أكثر من افراده ، ومن تكريره بلا واو ، ويكنى به عن العدد ، نحو : عندي كذا درهما ، وعن الحديث ، نحو : قال فلان كذا ، ولا دلالة فيه على التكثير ، اتفاقا ، وكنى بعضهم بكذا ، المميز بجمع ، نحو : كذا دراهم ، عن ثلاثة وبابها ، وبالمكرر
--> ( 1 ) كونها بمعنى رب ، صريح في كلام سيبويه 1 / 298 وفي تعليق للسيرافي بهامش الطبعة الأولى من الكتاب : ترجيح لذهب سيبويه ، ( 2 ) للرضي رأي في أن رب اسم ، ولكن جرى هنا على مذهب الجمهور ، ( 3 ) نقله سيبويه عن يونس في الكتاب 1 / 297 ، ( 4 ) المشهور أن السائل وجه السؤال إلى عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ،