رضي الدين الأستراباذي

160

شرح الرضي على الكافية

قوله : ( والا فهو مرفوع ) ، أي إن لم يكن بعده فعل غير مشتغل بضميره ، ولا قبله جار ، فهو مرفوع ، وذلك أنه إذا لم يكن لا قبله عامل ، ولا بعده ، كان اسما مجردا عن العوامل ، على مذهب البصريين ، فيكون مبتدأ أو خبرا ، فأما ألا يكون بعده فعل ، نحو : كم مالك ، أو إن كان ، كان عاملا في ضميره ، أو متعلقه ، إما على وجه الفاعلية ، نحو : كم رجلا جاءك ، أو : كم رجلا جاءك غلامه ، أو على وجه المفعولية ، نحو : كم رجلا ضربته أو ضربت غلامه ، ولو قيل في المشتغل بضمير المفعول أو بمتعلقة : أنه مفسر لناصب ( كم ) ، والتقدير : كم رجلا ضربت ضربته ، لجاز ، إلا أن الرفع فيه أولى ، للسلامة من التقدير ، على ما تبين ، فيما أضمر عامله على شريطة التفسير ، والأولى أن يقدر الناصب بعد ( كم ) ومميزه ، لحفظ التصدر على ( كم ) ، ولا منع من تقدير الناصب قبل ( كم ) ، لأن المقدر معدوم لفظا ، والتصدر اللفظي هو المقصود ، قوله : ( إن لم يكن ظرفا ) ، يعني ( كم ) ، وكونه ظرفا باعتبار مميزة ، نحو : كم يوما سفرك ، فكم ههنا منصوب المحل ، أولا ، داخل في قوله : ما بعده فعل أو شبهه ، غير مشتغل عنه ، لأن التقدير : كم يوما كائن سفرك ، ومرفوع المحل ثانيا ، لقيامه مقام عامله الذي هو خبر المبتدأ ، ومثال كونه مبتدأ ، كم رجل جاءني ، وأما : كم مالك ؟ ، فالأولى فيه أن يكون خبرا ، لا مبتدأ ، لكونه نكرة ، ما بعده معرفة ، كما مر في باب المبتدأ ، قوله : ( وكذلك أسماء الاستفهام والشرط ) ، أي تقع مرفوعة ومنصوبة ومجرورة ، على ما ذكر من مواقع ( كم ) ، إلا أن ما هو ظرف من هذه الأسماء ، كمتى ، وأين ، وإذا ، إذا لم ينجر بحرف جر ، نحو : من أين ، فلا بد من كونه منصوبا على الظرفية ، وقد يخرج ( إذا ) عن الظرفية ، كما يجيئ في الظروف ، ويرتفع اسم الاستفهام محلا مع انتصابه على الظرفية ، إذا كان خبر مبتدأ مؤخر نحو : متى عهدك بفلان ؟ ، وأما أسماء الشرط الظرفية ، فلا تكون إلا منصوبة على الظرفية أبدا ، وما ليس بظرف ،