رضي الدين الأستراباذي

161

شرح الرضي على الكافية

نحو : من ، وما ، يقع مواقع ( كم ) ، مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ، فالمرفوع ، إما مبتدأ ، نحو : من ضرب ؟ ومن قام قمت ، وإما خبر ، ولا يكون إلا استفهاما ، نحو : من أنت ؟ وما دينك ؟ والمنصوب إما مفعول به ، نحو : من لقيت ؟ وما فعلت ؟ ، ومن ضربت أضربه ، وما فعلت أفعله ، ولا يقع غير ذلك من المنصوبات ، استقراء ، والمجرور نحو : غلام من أنت ؟ وبمن مررت ؟ ، وغلام من تضرب أضرب ، وبمن نمرر أمرر ، والنظر في كلمات الشرط ، نحو من ، وما ، إلى الشرط لا إلى الجزء ، فإن كان الشرط مسندا إلى ضميرها أو متعلقه ، متعديا كان أو لازما ، فهي مبتدأة ، نحو : من جاءك فأكرمه ، ومن ضربك غلامه فاضربه ، وإن كان متعديا ناصبا لضميرها أو لمتعلق ضميرها نحو : من ضربته يضربك ، أو من ضربت غلامه يضربك ، فالأولى كونها مبتدأة ، ويجوز انتصابها بمضمر يفسره الظاهر ، وإن كان متعديا غير مشتغل عنها بضميرها ، ولا بمتعلق ضميرها ، فهي منصوبة ، نحو : من ضربت ضربت ، ويجوز كونها مبتدأة على ضعف ، 1 ولو جوزنا عمل الجزاء في أداة الشرط ، كما هو مذهب بعضهم في : متى جئتني جئتك ، على ما يجيئ في الظروف المبنية ، لجاز أن تكون في نحو : من جاء فأكرم ، ومن ضرب زيدا فاضرب : منصوبة المحل بكونها مفعولة للجزاء ، وأن تكون في نحو : من جاءك فاضربه ، منصوبة المحل بفعل مضمر يفسره الجزاء ، لكن الحق أن الجزاء لا يعمل في أداة الشرط ، فلا يفسر عاملها أيضا ، لأن ما لا يعمل ، لا يفسر العامل ، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير ، والسر في جواز عمل الشرط في أداته دون الجزاء : أن الأداة من حيث طلبها للصدر ،

--> ( 1 ) لأن فيه حذف العائد من الخبر الفعلي وهو ضعيف كما تقدم قبل قليل ،