رضي الدين الأستراباذي

154

شرح الرضي على الكافية

( قال الرضي : ) كم الاستفهامية ، وكم الخبرية تدلان على عدد ومعدود ، فالاستفهامية لعدد مبهم عند المتكلم ، معلوم ، في ظنه ، عند المخاطب ، والخبرية لعدد مبهم عند المخاطب وربما يعرفه المتكلم ، وأما المعدود فهو مجهول عند المخاطب في الاستفهامية والخبرية فلذا احتيج إلى التمييز المبين للمعدود ، ولا يحذف إلا لدليل ، كما تقول مثلا : كم عندك ، إذا جرى ذكر الدنانير ، أي كم دينارا ، أو : كم عندي ، أي كم دينار ، قالوا : وحذف مميز الاستفهامية أكثر ، لأنه في صورة الفضلات ، ومميز الاستفهامية منصوب مفرد ، حملا لها على المرتبة الوسطى من العدد ، وستجئ العلة في باب العدد ، وإنما حملت على وسطى المراتب ، لأن السائل لا يعرف في الأغلب : الكثرة والقلة ، فحملها على الدرجة المتوسطة بين القلة والكثرة أولى ، وكم ، منونة تقديرا ، لكن فصل المميز عن كم الاستفهامية جائز في الاختيار ، نحو : كم لك غلاما ، ولا يجوز ذلك في العدد ، إلا اضطرارا كما قال : على أنني بعدما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا 1 - 207 وذلك لأن العدد مع المعدود ككلمة واحدة ، ألا ترى أن ( عشرون ) مع مميزة بمنزلة : رجل ورجلان ، ولو وجدوا لفظا دالا على المعدود مع العدد كما في المفرد والمثنى ، لم يحتاجوا إلى العدد ، وكذا كل مقدار مع مميزه ، لا يفصل بينهما نحو : رطل زيتا ، لأنه هو ، بدليل إطلاق أحدهما على الآخر ، بخلاف كم الاستفهامية مع مميزها ، ولا يجوز جر مميز الاستفهامية إلا إذا انجرت هي بحرف الجر ، نحو : على كم جذع بني بيتك ، وبكم رجل مررت ، فيجوز في مثله : الجر مع النصب ، وذلك لأن المميز والمميز في المعنى : شئ واحد ، فكأن الجار الداخل على ( كم ) ، داخل على مميزه فالجر عند الزجاج بسبب إضافة ( كم ) إلى مميزه كما في الخبرية ، قصد تطابق ( كم ) ومميزه جرا ، وعند النجاة : هو مجرور بمن مقدرة ، ومجوز إضمارها : قصد التطابق ، ولا تجوز أن يكون المجرور بدلا

--> ( 1 ) تقدم هذا الشاهد في باب التمييز ، في الجزء الثاني ،